2018 September 25 - 14 محرم 1440
السيدة الجليلة أم البنين.. الأديبة الكاملة
رقم المطلب: ١٢٢٠ تاریخ النشر: ١٣ جمادی الثانی ١٤٣٩ - ١١:٣٧ عدد المشاهدة: 244
المذکرة » عام
في ذكرى رحيلها سلام الله عليها
السيدة الجليلة أم البنين.. الأديبة الكاملة

لهذه السّيّدة الزّكية مكانة متميّزة عند أهل البيت عليهم السّلام، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحسين(ع)، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيّد الشّهداء(ع)

الثالث عشر من جمادى الآخر ذكرى وفاة السيدة الجليلة أم البنين وهي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعه الكلابي أمها ثمامة بنت سهل الكلابي، وبني كلاب عشيرة من العرب الأقحاح، شهيرة بالشجاعة والفروسية.

ولدت في السنة الخامسة للهجرة الشريفة على أشهر الروايات. تزوجت من أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(ع)، بعد سنة 24 للهجرة الشريفة. أولادها العباس أبو الفضل، وعبد الله، وجعفر، وعثمان..استشهدوا جميعاً تحت راية الإمام الحسين(ع) في كربلاء، أشهرهم العباس وقد كان حامل لواء أخيه الحسين(ع)، وساقي عطاشى كربلاء، وهو أكبرهم(ع).

نشأت أم البنين في حضانة والدين شفيقين حنونين هما حزام بن خالد بن ربيعة، وثمامة بنت سهيل بن عامر، وكانت ثمامة أديبة كاملة عاقلة، فأدبت ابنتها بآداب العرب والاسلام وعلمتها بما ينبغي أن تعلمها من آداب المنزل وتأدية الحقوق الزوجية.

عرف بني كلاب بأنهم فرسان العرب، ولهم الذكريات المجيدة والمواقف البطولية الرائعة في المغازي بالفروسية والبسالة والزعامة والسؤدد حتى اذعن لهم الملوك، وهم الذين قال عنهم عقيل بن أبي طالب (ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس).

وروي أن أمير المؤمنين(ع) قال لأخيه عقيل عنه وكان نسابة عالماً بأنساب العرب وأخبارهم: أنظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا فقال له تزوج أم البنين الكلابية فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها فتزوجها...

فعاشت مع أمير المؤمنين(ع) في صفاء وإخلاص، وعاشت بعد شهادته(ع) مدّة طويلة لم تتزوج من غيره، إذ خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث، فامتنعت .

وذكر بعض أصحاب السير أن شفقتها على أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام وعنايتها بهم كانت أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة -العباس وأخوته عليهم السلام- بل هي التي دفعتهم لنصرة إمامهم وأخيهم أبي عبد الله الحسين(ع)، والتضحية دونه والاستشهاد بين يديه.

لهذه السّيّدة الزّكية مكانة متميّزة عند أهل البيت عليهم السّلام، فقد أكبروا إخلاصها وولاءها للإمام الحسين(ع)، وأكبروا تضحيات أبنائها المكرمين في سبيل سيّد الشّهداء(ع)، يقول الشّهيد الأول وهو من كبار فقهاء الإمامية:

كانت أُمّ البنين من النّساء الفاضلات، العارفات بحقّ أهل البيت عليهم السّلام، مخلصة في ولائهم، ممحضة في مودّتهم، ولها عندهم الجاه الوجيه، والمحلّ الرّفيع، وقد زارتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزّيها بأولادها الأربعة، كما كانت تعزّيها أيام العيد...

لقد قدّمت أُمّ البنين أبناء رسول الله(ص)، على أبنائها في الخدمة والرّعاية، ولم يعرف التّاريخ أن إمرأة تخلص لأبناء زوجها وتقدّمهم على أبنائها منه وتضحي بأولادها كقرابين للذب عنهم سوى هذه السّيّدة الزّكيّة، فقد كانت ترى ذلك واجبا دينيا حيث الله أمر بمودّة السبطين في كتابه الكريم، وهما وديعة رسول الله(ص)، وريحانتاه، وقد عرفت أُمّ البنين ذلك فوفت بحقّهما وقامت بخدمتهما خير قيام.

فأم البنين عليها السّلام هذه الشّخصية التّاريخية الباهرة الفذة قد أفنت حياتها كلها في تربية الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة عليهما السّلام.

وبعد خدمتها لسيد الأوصياء(ع) وولديه الإمامين عليهما السلام، سبطَي رسول الله(ص) سيدي شباب أهل الجنة، وخدمتها لعقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليها السلام بعد عمرٍ طاهر قضته أم البنين عليها السلام بين عبادة لله جل وعلا وأحزان طويلة على فقد أولياء الله سبحانه، وفجائع مذهلة من استشهاد الامام علي بي ابي طالب في محرابه، وشهادة أربعة أولاد لها في ساعة واحدة صونا لحرمة حبيب الله وريحانة رسوله وسبطه الشهيد الإمام الحسين(ع) بعد ذلك كله،كانت وفاتُها المؤلمة في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة  64 هـ منتقلة الى رحمة  باريها عز وجل .

دفنت أُمّ البنين عليها السّلام في مقبرة البقيع فسلامٌ على تلك المرأة النجيبة الطاهرة، الوفيّة المخلصة، التي اقتفت خطی سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام شرعة ومنهاجا، فهنيئاً لها ولكل من اقتدين بها من المؤمنات الصالحات.


Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة