2018 September 24 - 13 محرم 1440
فضائل علي الأكبر
رقم المطلب: ١٤١٨ تاریخ النشر: ٠٧ شعبان ١٤٣٩ - ١٤:١٢ عدد المشاهدة: 185
المذکرة » عام
فضائل علي الأكبر

ولد السید علي الاكبر (ع)ابن حسين بن علي بن ابيطالب(ع) و ليلي بنت ابي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي فی بدایة خلافة عثمان بن عفان، فی الحادی عشر من شهر شعبان المعظم سنة 33 الهجرة القمرية فی المدينه و استشهد و له من العمر 28 سنة فی كربلاء المقدسة.

کان من جانب الرشاقة و الجمال ، الملاحة و الجذابیة ، أشبه الناس برسول الله (ص). و له ایضا صورة و سيرة جذابة و طباعة عالیة ، منظرة مليحة، له ادب و تربية لا نظیر لها ، و دائما فی الخضوع و الخشوع و صلابة و کرامة.

ولد علی فی بیت یتمتع بالحضور الکامل للإیمان والتقوى بیت رحب الفکر واسع المعرفه مزدحم بالصالحین والطاهرین والذین لا تأخذهم فی الله لومه لائم، الذین لا یفتأون یحرصون على صیانه مبادئ رسالتهم، ویتمسکون بحرفیتها، ویرفعون ألویه العقیده عالیاً.. بیت هو العقیده بذاتها، الأمر الذی یفسر دعوه الله للناس کی یحبوا ذلک البیت ویوادوه، ویحاربوا من یکرهه ویعادوه.. بیت عامر بکل ما یمت للإسلام بصله وللحق والحقائق بروابط وعلائق.

ومن شأن الولید الذی یفتح عینه فی أجواء الصفاء لبیت الصفوه، وأوساط الشرف والسؤدد، وبیئه الخیر والصلاح والهدى، من شأنه أن ینشأ على إفاضات ذلک البیت النبیل، وقبسات أهل ذلک البیت من الرجال الذین أنیطت بهم حراسه القضیه الإسلامیه، وصیانه الشرع الشریف، وحفظ الدین المحمدی الحنیف.

نشأ وهو یرتشف لبن صدور المؤمنات التقیات، وقد تشرب بأخلص العواطف وصادق الحنان، وراح جسده ینمو وتنمو مشاعرهُ السلیمه وروحه الطاهره، ونفسه السویه، أکل وشرب مما أنعم الله به حلالاً طیباً لا یأتیه الباطل والشبهه .. نشأ على أسمى معانی المؤمنین الأتقیاء، ومزاحهم الجمیل معه.

فمادته ومعنویاته من فیض حوض طاهر نقی، بمعنى أن جسده وروحه تنزها عن الشوائب المکدره والأدران المقیته.ترعرع علی الأکبر فی تلک الأوساط النظیفه، حیث قضى سنی حیاه صباه یدرج بین صفوه الرجال وصفوه النساء، وخیره الفتیان والصبیان، بین شخصیات جلیله القدر وشباب یسمون نحو الکمال والعز والإباء.

نشأ وترعرع وهو ملء العین، فتخطى الزمن وتجاوز الأیام، مضى یقضی أیاماً زاهره ولیالی مبارکه، وأشهراً وسنیناً خالدات، متسلقاً الدهر، یعلو فوق هامه التاریخ شخصاً فریداً فی مجمل خصوصیاته، وشاباً خلاّقاً فی ربیع حیاته، فرجلاً بطلاً ینفرد فی ممیزات جمه وجلیله سامیه.. إذ نال من التربیه ما یصعب على الکثیرین حصوله ونیله، حتى أبناء الملوک والأمراء، أبناء الأکاسره، والقیاصره، وما هو وجه الشبه حتى نذکر ونمثل بأبناء الملوک؟!

تربیته

شب نحو العُلى والکمال، فهو بمستوى تعاطی القیم والمثل والتربویات القیمه، والحق أن آل الرسول صلى الله علیه وآله وسلم مکیفون لذلک منذ الصغر بدءاً من نعومه أظفارهم أی لا یشترط فیهم بلوغ سنٍ معینه لیکونوا على استعداد لأمر ما، کالتربیه مثلاً التی تسایر نشأتهم وترافق ترعرع صغارهم الکبار.

أخذ علی الأکبر من التربیه الشیء الکثیر – دون أن نستکثره علیه سلام الله علیه – وذلک من أعضاء الأسره الرسالیه سواءً الرجال أو النساء، وخصوصاً والده الإمام الحسین الذی یقع علیه عبء إعدادهِ وتعبئتهِ (إن صح قولنا عبء)، والحق أن ذلک لم یکن عبئاً بنظرتهم، أهل البیت، لأنه من أخص خصوصیاتهم، فلا یصعب علیهم تکوین النموذج الحی فی التربیه.

لقد ندرک ببساطه عوامل بلوغ أحدهم مستوىً تربویاً عالیاً جداً، وهی بعض عوامل تضلعهم العلم واضطلاعهم بالحکمه فضلاً عن التربیه بالذات، وذلک عندما نأخذ بنظر الاعتبار وجود العناصر، أو توفر المقدمات الأساسیه هذهِ سلفاً، وهی:

خلو الشخصیه من الشوائب السلبیه المعکره والرافضه للإیجابیات والنافره من الصفاء.

طهاره الروح، وصفاء النفس.

سلامه الضمیر.. والتجاوب مع الوجدان.

نزاهه المشاعر، وسمو الأحاسیس..

التطلّع للأفضل والتوق للأحسن .

السعی للاقتراب من الکمال وبلوغ مستوى المسؤولیات ومستوى حمل الرساله.

هذه کلها مجتمعه تشکل تربه الأرض الخصبه لبذر بذور التربیه وغرس أشجار التربیه الراسخه الأصول، الضاربه الجذور.. الثابته فی الواقع طالما تؤتی أکلها کل حین بإذن ربها..

لقد کانوا – أهل البیت – یحرصون على تطبیق نظریاتهم التربویه الرحبه، ویشددون على ضبط الأسالیب التهذیبیه، ویخلصون فی ممارستهم المنهجیه من أجل إعداد الإنسان، إعداداً لا یقبلونه إن لم یکن معادلاً لمهامه ومعادلاً لواجباته ومخاطر مسؤولیاته الموکل بها..

انهم لا یقلدون أحداً أو فئه فی طرائق التربیه، وانما لهم عمقهم الفکری وبعد نظرتهم وإبداع أسالیبهم، وممارساتهم المبتکره، انهم یأخذون من الإسلام ما فیه من شذرات لیضیفوا إلیها لیوضحوها ویفصلوها بتحویلها إلى فعل وعمل، إلى ترجمه حیویه صادقه، وذلک بجرها جراً إلى حیز التطبیق، لتدخل دائره التجربه المؤکده النجاح والحتمیه العطاء..

أضف إلى تلک الممارسات الجاده، امتلاکهم للخبره الواسعه جداً وإدراکهم للمناهج الفاشله فی هذا المضمار.ثم إن خریج مدارسهم إنسان رفیع فی التربیه،عالٍ فی العلم، علواً یؤهله وبجداره لأن یکون هو بشخصه مربیاً ومعلماً ینهج ویبدع فی المنهج الإسلامی، بل یکون هو بالذات مدرسه مستقله کفیله باستیعاب المجتمع وتقدیم العطاءات الاصلاحیه له، لأن خریج مدارسهم مکیف لذلک جاهز له بحکم مضمونه ومحتواه وکل إناء بالذی فیه ینضح.

ولمن یرید الوقوف على مدارس التربیه عند أهل البیت ومناهجهم الواعیه، ولمن یرید التوفر على نظریاتهم الثریه، فما علیه إلا أن یراجع مذخوراتهم والثروه الکبیره من التراث الذی خلفوه. سلام الله علیهم.

ان خصوصیات مناهجهم، التربویه قد انعکست على مواقفهم الصارمه الحاسمه، ففوق أنها سر کمالهم، فهی تفسیر مواقفهم المبدئیه وقراراتهم الخطیره التی آلوا على ألا یفرطوا فی جنبها.

ونحن إذ نمجد، والمسلمون إذ یمجدون ذلک فیهم فلیس من باب الزهو بهم، وانما من باب التأثر والاقتداء بهم لندرک أسرار سیرتهم وأبعاد أعمالهم الصعبه وأمرهم المستصعب، الذی عجز الرجال عن تحمله لافتقارهم للرجوله ولأن رجولتهم الضعیفه تنقصها تربویات الإسلام وفق منهاجه التام..

أوصافه وصفاته

تمتع آل الرسول صلى الله علیه وآله وسلم بأوصاف جمیله وصفات جلیله، أوصاف ظاهره على شخصیاتهم للعیان وصفات کامنه تتجلى منهم عند التعرف إلیهم ومعایشتهم کما لاحظها وعاشها المعاصرون لهم.

تمتعوا بتجمیع الکمالات لدیهم دون استثناء أو افتقار لشیء صغیر أو کبیر.. تمتعوا بتجمع کبریات المواصفات وحسنیات الصفات النبیله السامیات، فلم یترکوا جمیلاً جلیلاً إلا ولهم فیه خصوصیه، وما من قبیح حقیر إلا ولهم فی النهی عنه وحربه ممارسات وظیفیه.

ذلک لأن تمتعهم بما ذکرنا هو من أخص خصوصیاتهم، التی أهلتهم للرساله، بل هو من أهم اختصاصاتهم – بتعبیر أدق -، إذ أنهم ینبغی أن یکونوا فی مستوى ما یدعون إلیه، ولیس من المعقول أن یکونوا رواداً لنظریات ومبادئ، وهم بعیدون عنها أو یفتقرون لمؤهلاتها ومتطلباتها سواء أثناء الدعوه أو خلال التطبیق لما لدیهم من مقررات، فالنظریه والتطبیق مما لا یمکن فصلهما قط.. وبذلک فان اختصاصهم الفعال هو کونهم المثل الأعلى، والقدوه الحسنى.

ولو قمنا باستقصاء النظر فی ممیزاتهم، واستقرأنا مواصفاتهم وأخص خصوصیات شخصیاتهم، لما عدونا علی الأکبر عنهم فیما کانوا علیه مما لم یشارکهم أحد فیه. بل هو فی ذروه الممیزات وله الحظ الأکبر والقسط الأوفر منها، بحکم أنه شبیه جده النبی صلى الله علیه وآله وسلم، الذی حاز قصب السبق إذ کان الأول کما کان المنبع والمصدرصلى الله علیه وآله وسلم.

وما قولنا بأنه شبیه جده رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم مأخوذ من راوٍ أو مؤرخ أو شاهد عیان بسیط ومعاصر عادی، وإنما هو مأخوذ عن شاهد دقیق النظر، صادق صدوق، فقد صرح بذلک والده الإمام الحسین علیه السلام، وعنه روى الراوی وأرخ المؤرخ. سیما وأن الإمام أعرف الناس برسول الله، وأکثرهم التصاقاً به وأشدهم تعلقاً به کما أنه ورث منه واکتسب عنه، فلما ولد نجله علی الأکبر وشب یافعاً، فقد أخذ یوحی بصورته وأخلاقه ومنطقه إلى الرسول، فأضحى ذکراه وتذکاره حتى کان الناس – من أهل المدینه – یشتاقون لرؤیاه، سلام الله علیه .. ثم لیس أکثر من أبیه الإمام الحسین حضوراً لملامح جده ومعالم تلک الشخصیه العظیمه.. وعلیه فان کلامه – والذی سنسجل نصه فی القسم الثانی بمکانه المناسب – الذی یؤکد محاکاه علی للنبی وأنه أشبه الناس به خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً، کلام بمستوى الحضور الحقیقی.

وکان علی الأکبر من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً حسبما اتفق المؤرخون فضلاً عن اتفاقهم واجماعهم على مضمون تصریح أبیه الحسین من کونه مثیل الرسول من حیث الخلقه، والأخلاق، والنطق.

إجلاء الشخصیه الحیویه السامیه، لا لأنها منتسبه إلى الرسول صلى الله علیه وآله وسلم، وإنما لما اتسمت به مما توفر فی شخص الرسول بالذات، ولمضمون الشخصیه ومحتواها، وبحکم أنها تشکل المثل الأعلى.

إن الانتساب للرسول کان یکفی للاحترام والامتناع عن القتل، ولکن الأوصاف والصفات کانت تشکل حجه أکبر بجمعها مع النسب الشریف المقدس، ومن هنا کان العدو یخشى قتل علی الأکبر أو یتجنبه کما قیل، لا لأنه سلیل الرسول بل لما فیه من اجتماع لمواصفات الرسول بید أنهم تناسوا ذلک کله فانتهکوا حرمته.

إن أوصافهم وصفاتهم تعطی إیحاءات راقیه ومفاهیم خلقیه وقیماً ومثلاً نبیله، لها دورها فی إبراز مصداقیه المعانی السامیه الکریمه التی تکمن فیهم والتی یتسربلون بها.

وأخیراً فمن الضروری جداً إدراک هذه الناحیه وهی أنه لیست الممیزات المتطابقه مهمه بقدر أهمیه تطابق المواقف الرسالیه.. وقد شهد التاریخ لعلی الأکبر مواقف جده الصلبه الصارمه، وشهد له أنه شبیه جده رسول الله خلقاً وخُلقاً ومنطقاً وموقفاً وعملاً..

فنحن إذ نقف على الخصال الخیره المتطابقه، فلیس على حساب تطابق النتائج، لاسیما وأن ثمه علاقه بین الممیزات المتشابهه – کمقدمات – وبین المواقف المصیریه – کنتائج – ولنختم هذا الفصل ببیتین لشاعر الرسول حسان بن ثابت الذی قالها فی علی الأکبر وهی:

وأحسن منک لم تر قط عینی****وأجمل منک لم تلد النساء

خلقت مبرّءاً من کل عیـب****کأنک قد خلقت کما تشـاء

 



Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة