2021 September 25 - 17 صفر 1443
هل ارض كربلاء افضل من الكعبة ؟
رقم المطلب: ٤١٠٩ تاریخ النشر: ١٠ شوال ١٤٤٢ - ١٧:١٩ عدد المشاهدة: 477
الأسئلة و الأجوبة » عقائد الشیعة
هل ارض كربلاء افضل من الكعبة ؟

 

السائل: عبدالرحمن

توضيح السؤال:

من وجهة نظر الشيعة كربلاء هي أفضل مكان على وجه الأرض و تتفوق على بيت الله الحرام، و لها ألقاب مثل«أفضل بقاع الأرض» «أرض الله المختارة» «حرم الله ورسوله» «قبلة الإسلام» «في تربتها شفاء»: تکثر هذه التعابیر فی الروايات الشيعية و تثبت أن كربلاء من وجهة نظر الشيعة افضل من الكعبة، و الكعبة ليست مهمة بالنسبة لها، فزیارة كربلاء أكثر ثوابا بمرات من الحج إلى بيت الله.

حتي فی هذا المجال انشدوا اشعارا ايضا تصل هذا المعنی ؟

ومن حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بانَ عُلُوُّ الرُّتّبَه

و فی موضع آخر جاء هکذا:

هي الطفوفُ فَطُفْ سبعًا بمغناها فما لمكةَ معنًي مثل معناها

أرضٌ ولكنها السبعُ الشدادُ لها دانتْ وطأطأَ أعلاها لأَدْناها

فنفرح من الاجابة علی هذه المطالب بصورة واضحة و مبینة و ارسالها.

ملخص الشبهة:

من مجموع القول المذکور یستخرج ثلاثة شبهات رئیسیات:

الشبهة الاولی: لماذا لم یهتمون الشيعة بالكعبة المعظمة؟

الشبهة الثانیة: لماذا الشيعة يقولون لارض كربلا «قبلة الاسلام»؟

الشبهة الثالثة: لماذا حسب رؤیة الشيعة ارض كربلاء افضل من الكعبة؟

فنحن نسعی فی هذه المقالة ان نجیب عن الشبهات الثلاثة بشکل ملخص.

الشبهة الاولی: عدم اهمية الكعبة حسب رؤیة الشيعة

من الشبهات التي ذکرت فی قول السائل هی انه حسب رؤیة الشيعة، لا فضل لبیت الله الحرام؛ بل لارض كربلا فضل کبیر و زيارتها اکثر ثوابا بالنسبة للکعبة المعظمة؛ الحال انه حسب رؤیة اتباع اهل البيت عليهم السلام، للکعبة فضل کبیر و یهتمون کثیر الاهتمام بزيارتها.

الجواب؛ للكعبة عند الشيعة اهتمام خاص

مما لا شك فيه أن أماكن الكعبة و كربلاء هی مقدسة لدى الأديان الإسلامية. الشيعة، تبعا للأئمة المعصومين، يعطون مكانة خاصة و قدسية خاصة للكعبة المشرفة.

لاثبات هذا الموضوع، نذکر الموارد التي تدل علی اهمية الكعبة حسب رؤية الشيعة:

دلائل على أهمية الكعبة المشرفة من وجهة نظر الشيعة

الف: اعتبار القبلة فی کثیر من الامور:

لإثبات أهمية الكعبة عند الشيعة فيكفي مراجعة فتاوى الفقهاء في الصلاة الواجبة و المستحبة و حالة الاحتضار و صلاة المیت و تدفینه و ذبح الدواب ففي جميع هذه الحالات و غيرها يعرفون شرط الصحة و قبول الأعمال أو المستحب الاتجاه نحو القبلة التی هی الکعبة المعظمة.

ففی هذا المورد نذکر رأی عدة من الفقهاء :

1. الشيخ الطوسي(ره)

الشيخ الطوسي أحد اساطین العلم و الفقه عند الشيعة، یعتبر معرفة القبلة واجبة للتوجه الیها فی عدة امور و فی الاخیر یصرح ان القبلة هی الكعبة:

معرفة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات، و استقبالها عند الذبيحة، و عند احتضار الأموات و دفنهم. و التوجه إليها واجب في جميع الصلوات فرائضها و سننها مع التمكن و عدم الاعتذار. و القبلة هي الكعبة.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفی460هـ)، النهاية في مجرد الفقه والفتاوي، ص 62، انتشارات قدس محمدي، قم

الشيخ فی المبسوط یذکر هذه المطالب ایضا.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفی460هـ)، المبسوط ج1، ص 77

2. قاضي ابن البراج

قاضي ابن البراج یقول:

القبلة هي الكعبة، والعلم بها واجب مع التمكن للتوجه إليها في فرائض الصلاة وسننها، واحتضار الموتي من الناس، وغسلهم، والصلاة عليهم، ودفنهم والذبائح.

القاضي ابن البراج، عبد العزيز بن البراج الطرابلسي(المتوفی481) المهذب، ج 1، ص 84 تحقيق: مؤسسة سيد الشهداء العلمية / إشراف: جعفر السبحاني، ناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم

للكعبة و القبلة اهمیة خاصة جدًا عند الشيعة لدرجة أنه بالإضافة إلى قضايا العبادة، تشارك القبلة و الكعبة أيضًا في التغذية. إذ كان كلام الشيخ الطوسي و ابن براج يعبر عن هذا الشيء.

لکن السيد المرتضي علم الهدي لأجل تبیین اهمية المطلب فی نظر الشيعة، یقول هکذا:

ومما انفردت به الإمامية القول: بإيجاب استقبال القبلة عند الذبح مع إمكان ذلك، و خالف باقي الفقهاء في وجوبه و أنه شرط في الذكاة.

المرتضي علم الهدي، ابوالقاسم علي بن الحسين بن موسي بن محمد بن موسي بن إبراهيم بن الإمام موسي الكاظم عليه السلام (المتوفی436هـ)، الانتصار، ص 405 تحقيق و نشر: مؤسسة النشرالإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم،1415

ب: وجوب الحج عند الاستطاعة:

و من الأمور التي تثبت أهمية الكعبة المشرفة من وجهة نظر الشيعة، هی مناسك الحج ، حيث يتألف عدد كبير من الحجاج كل عام من الشيعة.

لتبیین أهمية الحج و الكعبة المشرفة في هذا القسم تم ذكر العديد من الحالات المتعلقة بالحج

:

1. تأخير حج الواجب، لم یجوز:

و بغض النظر عن الآيات، توجد روايات عدیدة حول هذا الواجب الإلهي، و هو سبب وجوب الحج و أهميته من وجهة نظر الشيعة و الذی هو مستطیع للحج و یترکه من دون عذر فهو كافر أو من يؤجله بغير عذر و يموت فهو یموت علی طریقة دین الیهود و النصاری.

ومن الروايات الكثيرة التي وردت في هذا الصدد نشیر الی ثلاث روايات:

الرواية الأولی:

الكليني ینقل بسند صحيح عن الامام الصادق عليه السلام هکذا:

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَي عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ تُجْحِفُ بِهِ أَوْ مَرَضٌ لَا يُطِيقُ فِيهِ الْحَجَّ أَوْ سُلْطَانٌ يَمْنَعُهُ فَلْيَمُتْ- يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّا.

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي،ج 4، ص 268 ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

الرواية الثانیة:

 موثقة ابي بصير ایضا تقول هکذا:

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ- وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمي فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمي وَأَضَلُّ سَبِيلًا فَقَالَ: ذَلِكَ الَّذِي يُسَوِّفُ نَفْسَهُ الْحَجَّ يَعْنِي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ حَتَّي يَأْتِيَهُ الْمَوْت.

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي،ج 4، ص269 ناشر: اسلاميه، طهران، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

الرواية الثالثة:

رسول الله صلي الله عليه و آله فی ضمن رواية طویلة نقلها الامام علي عليه السلام یقول هکذا:

يَا عَلِيُّ تَارِكُ الْحَجِّ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ كَافِرٌ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَي و َلِلَّهِ عَلَي النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ يَا عَلِيُّ مَنْ سَوَّفَ الْحَجَّ حَتَّي يَمُوتَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّا.

الصدوق، ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين (المتوفی 381 هـ) من لايحضره الفقيه ج4، ص368، ح5762، بَابُ النَّوَادِرِ، ناشر: جماعة المدرسين، قم، طبعة الثانية1404هـ

2. لابدل للحج من الاعمال؛

حسب الروايات، حج بيت الله له آثار تربویة، ثقافیة، سياسية و اقتصادية التی لا تحصل هذه الآثار الا بالحضور فی مکة المکرمة. بناء علی هذا حسب فقه الشيعة لو کان شخص مستطيعا و حصل له عذر أو توفی قبل فریضة الحج و هو لم یوصی بأدائها، لابد من ادائها عنه نیابة و لم یبدل من ادائها أی عمل من الاعمال المستحبة أو واجب آخر و هذا دليل آخر لاهمية الحج و عظمة الكعبة. بین الروايات العدیدة نشیر الی روايتین فی هذا المجال هکذا:

الرواية الأولی:

الكليني فی حديث صحيح عن محمد بن مسلم، عن الامام الباقر عليه السلام ینقل هکذا:

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ الْحَجَّ فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ خَالَطَهُ سَقَمٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْخُرُوجَ فَلْيُجَهِّزْ رَجُلًا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ لْيَبْعَثْهُ مَكَانَهُ.

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 4، ص 273 ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

الرواية الثانیة:

الكليني ینقل رواية اخری بسند صحيح هکذا:

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُوصِ بِهَا أَ يُقْضَي عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ.

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفی328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 4 ص 277، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

3. زيارة كربلا لیست واجبة مثل الكعبة

من جملة الموارد التي تثبت اهمية الكعبة هی ان زيارة الكعبة عند الشيعة واجبة؛ لکن زيارة كربلا لیست واجبة مثل الكعبة؛ بل فی بعض الأحیان هی من المستحبات المؤكدة و لو کانت زيارة الإمام من الواجبات لأفتی بوجوبها فقهاء الشيعة.

العلامة الحلي یقول:

مسألة 770: تستحب زيارة الحسين عليه السلام، لقول الباقر عليه السلام: مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام، فإن إتيانه يزيد في الرزق ويمد في العمر ويدفع مواقع السوء، وإتيانه مفترض علي كل مؤمن يقر(له) بالإمامة من الله.

وتستحب زيارته في يوم عرفة وفي أول يوم من رجب ونصفه ونصف شعبان وليلة القدر وليلة الفطر وليلة الأضحي ويوم عاشوراء ويوم العشرين من صفر وفي كل شهر، للروايات المتواترة فيه.

العلامة الحلي، الحسن بن يوسف المطهر، (المتوفی 726 ق) تذكرة الفقهاء، ج 8، ص 454، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم، الطبعة الأولي- 4171 ه

لو أن فی الرواية جاءت كلمة «مفترض» لکن لیس هذا بمعني الوجوب؛ بل بمعني السنة المؤكدة و المستحب المؤكد و هذا من أجل الآثار التي تترتب علی زيارة ذلک الإمام الهمام التی اشارت الی بعضها هذه الرواية الشریفة.

ابن قولويه ینقل فی رواية صحيحة السند ان الامام الصادق عليه السلام قال لابن ابي يعفور هکذا:

وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ بِفَضْلِ زِيَارَتِهِ وَبِفَضْلِ قَبْرِهِ لَتَرَكْتُمُ الْحَجَّ رَأْساً وَمَا حَجَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَيْحَكَ أَ مَا تَعْلَمُ- أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ بِفَضْلِ قَبْرِهِ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَّةَ حَرَماً قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَي النَّاسِ حِجَّ الْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا شَيْ ءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ هَكَذَا أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ بَاطِنَ الْقَدَمِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَلَكِنَّ اللَّهَ فَرَضَ هَذَا عَلَي الْعِبَادِ أَ وَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَوْقِفَ لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ كَانَ أَفْضَلَ لِأَجْلِ الْحَرَمِ وَلَكِنَّ اللَّهَ صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرَم .

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 449، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة الأولي1417

غير هذه الموارد المذکورة سالفا، توجد موارد اخری ایضا تثبت وجوب الحج و اهمية الكعبة فی المدرسة الشيعیة.

4. زيارة كربلاء لا تنافی اهمية الكعبة أی تناف:

کما اشرنا سالفا زيارة كربلاء لیست واجبة؛

و لكن من نذرها وجبت و كذلك من نذر الحج وجب عليه. لكن وجوب زیارة کربلاء لا يتعارض مع وجوب الحج و أهمية الكعبة.

لکن اذا ینذرها شخص تجب علیه؛ کما ان الذی ینذر الحج یجب علیه ایضا؛ لکن وجوب زيارة كربلا، لاینافی أی تناف و تضاد مع وجوب الحج و اهمية الكعبة.

بعض الفقهاء المعاصرین کآيات العظام الامام الخميني، الكلبايكاني، السيستاني و الصافي افتوا هکذا :

لو نذر أن يحج أو يزور الحسين (عليه السلام) ماشيا انعقد مع القدرة وعدم الضرر.

الموسوي الخميني، السيد روح الله (المتوفی1409هـ) تحرير الوسيلة، ج 2، ص 121، ناشر: دار الكتب العلمية، چاپخانه: مطبعة الآداب - النجف الأشرف 1390هـ، توضيحات: مؤسسة مطبوعات إسماعيليان - قم

الكلبايكاني، السيد محمد رضا الموسوي (المتوفی 1414)، هداية العباد، ج 2، ص 197، الناشر: دار القرآن الكريم، قم، الطبعةالأولي 1413

السيستاني، السيد علي الحسيني( معاصر)، منهاج الصالحين، ج 3، ص 235، ناشر: مكتب آية الله العظمي السيد السيستاني، المطبعة: مهر ـ قم، الطبعة الاولي 1414

الصافي الكلبايكاني، الشيخ لطف الله، هداية العباد، ج 2، ص 252، الناشر: دار القرآن الكريم، المطبعة سپهر، الطبعة الأولي 1416هـ

من هذا المنطلق فقهاء الشيعة الکبار، یجوزون الذهاب الی كربلاء و زيارة الامام الحسين عليه السلام حتي فی صورة الخطر و الضرر الذی یمکن تحمله.

فسئل عن بعض المراجع العظام بهذا الشكل:

سؤال 1292: الأمور المستحبة إذا ترتب عليها الضرر، فهل يجوز فعلها أم لا؟ مثلا لو كان الذهاب إلي زيارة الإمام الحسين عليه السلام مشيا علي الأقدام يؤدي إلي ورم القدمين أو مرض قد يطول شهرا مثلا، فهل يجوز في مثل هذه الحالة أم لا؟

الخوئي: ما لم يكن الضرر المؤدي إليه مما يحتمل أن يؤدي إلي هلاك النفس فلا بأس بالعمل به.

التبريزي: ما لم يكن الضرر الهلاك أو الضرر المحسوب من الجناية علي النفس، فلا بأس به، والله العالم.

التبريزي، الميرزا جواد، صراط النجاة، (استفتاءات لآية الله العظمي الخوئي، مع تعليقة وملحق لآية الله العظمي التبريزي) ج 2، ص 418، الناشر: دفتر نشر برگزيده، المطبعة: سلمان الفارسي، الطبعة الأولي 1416 ه

النتيجة:

و بناءً على ما سبق، يستنتج أن الكعبة المشرفة لها أهمية خاصة من وجهة نظر الشيعة و أن زیارة كربلاء ليست فرضًا مثل الحج. أما إذا نذر أحدهم زیارة كربلاء، وجب عليه ذلك إذا كانت له القدرة و لم يلحق به ضرر. زیارة كربلاء في هذه الحالة لا تتعارض أبدًا مع وجوب الحج و  أهمية الكعبة المشرفة و لايتعارض بعضها مع بعض.

بناء علی هذا یتبین من هنا ان هذا الکلام «عدم اهمية الكعبة فی الرؤیة الشيعیة» اتهام مزعوم و کذب واضح.

الشبهة الثانیة: كربلا قبلة الاسلام

الشبهة الثانیة انه حسب الرؤیة الشيعیة كربلاء «قبلة الاسلام»؛ الحال ان للمسلمین قبلة واحدة فقط.

الجواب:

كربلاء مع کل فضائلها ليست "قبلة" من وجهة نظر الشيعة!!

لا شك أن كربلاء أرض مقدسة و فضيلة، و قد نالت هذا الشرف و القداسة من وجود جثث الشهداء الطاهرة، و خاصة أمير الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) الذين دفنوا في ذلك المكان المقدس. هناك روايات كثيرة حول فضيلة تربة كربلاء نوردها بالتفصيل في إجابة السؤال الثالث.

حسب رؤية الشيعة فإن كربلاء بكل هذه الفضائل و الخصائص أمام الكعبة ليست قبلة المسلمين التي يتوجهون نحوها في عبادتهم. بل إن القبلة الوحيدة للمسلمين هي الكعبة. كما أن وحدة القبلة من ألامور الحتمية و أحد ضرورات دين الإسلام ، و أصبحت مسألة معروفة و مقبولة بين جميع الأديان والأمم.

 ذكرنا  قول اثنين من علماء الشيعة البارزين (الشيخ الطوسي و القاضي ابن براج) في ذيل إجابة السؤال الأول. لذلك فإن إثارة هذه الشبهة ليس أكثر من اتهام.

الشبهة الثالثة: لماذا كربلا افضل من الكعبة المعظمة؟

الشبهة الثالثة التي وردت حول التعابير المستفاد عنها في كربلاء: «أفضل بقاع الأرض»، «أرض الله المختارة»، «حرم الله ورسوله» و «في تربتها شفاء» الذي وردت في الروايات العديدة؛ فهي حسب رؤية الشيعة، تبين افضلية كربلاء علي الكعبة.

الجواب الاجمالي

اولاً: حسب الروايات الصحيحة و الموثقة، كربلا افضل من الكعبة؛ لأن في كربلا مواصفات لا تحملها الكعبة. علاوة علي ذلك، حسب نفس الروايات، وجود و خلقة الكعبة متوقفة علي كربلاء و قال الله تعالي مخاطبا الكعبة هكذا: َ لَوْ لَا تُرْبَةُ كَرْبَلَاءَ مَا فَضَّلْتُكِ وَ لَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ وَ لَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِه‏. (کامل الزیارات باب 88 ص 267)

و هذا الكلام يكفي لافضلية كربلا علي الكعبة.

ثانياً: لو كانت الكعبة افضل من الأمكنة الاخري فلماذا فرقة من اهل السنة كالمالكية و غيرها و بعض اهل البصرة، يعتبرون المدينة افضل من مكة؟

الجواب التفصيلي الاول؛ خلقة الكعبة متوقفة علي كربلاء

لاثبات افضلية الكعبة و كربلا واحدة علي الاخري لابد من دراسة الفضائل الخاصة بكل منهما و المشتركة و في النهاية يقايس بينهما حتي تحصل النتيجة.

الف) روايات الفضائل المشتركة

الروايات التي تبين الفضائل المشتركة بين الكعبة و كربلاء عديدة و هنا نشير الي بعض مواردها:

1. كلاهما، «حرم الله و حرم الرسول»

مصادر الشيعة تحتوي علي روايات صحيحة تبين هذا المطلب انه علاوة علي مكة المعظمة «عنوان حرم الله وحرم رسوله» يطلق علي الاماكن المقدسة مثل المدينه، كربلا و الكوفة ايضا:

الرواية الاولي: حول مكة، المدينة و الكوفة

هذه الرواية الصحيحة يطلق الامام الصادق عليه السلام، علي كل من الأماكن المقدسة: مكة، المدينة و الكوفه، هذا التعبير: « حرم الله وحرم رسوله و حرم اميرالمؤمنين»:

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَّادٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَحَرَمُ رَسُولِهِ وَحَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّلَاةُ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ وَالدِّرْهَمُ فِيهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَدِينَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَحَرَمُ رَسُولِهِ وَحَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ فِيهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ صَلَاةٍ وَالدِّرْهَمُ فِيهَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَالْكُوفَةُ حَرَمُ اللَّهِ وَحَرَمُ رَسُولِهِ وَحَرَمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّلَاةُ فِيهَا بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَالدِّرْهَمُ فِيهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ.

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي،ج 4، ص 586، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

الرواية الثانية؛ في مكة المكرمة، المدينة و الكوفة

حسب هذه الرواية الصحيحة، حرم الله، حرم رسول الله صلي الله عليه وآله و حرم امير المؤمنين عليه السلام هو مكه، المدينة و الكوفة.

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلي الله عليه وآله مَكَّةُ حَرَمُ اللَّهِ وَالْمَدِينَةُ حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله وَالْكُوفَةُ حَرَمِي لَايُرِيدُهَا جَبَّارٌ بِحَادِثَةٍ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّه .

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الكافي،ج4، ص563، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش

الرواية الثالثة؛ حول مكة و المدينة

حسب هذه الرواية الصحيحة، مكة حرم الله و المدينة حرم رسول الله (ص):

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله إِنَّ مَكَّةَ حَرَمُ اللَّهِ حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَإِنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمِي....

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي،ج 4، ص565، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

الرواية الرابعة؛ حول كربلاء المقدسة

حسب هذه الرواية الصحيحة، الامام الصادق عليه السلام يعلّم آداب و زيارة الامام الحسين عليه السلام لاصحابه قال: كربلا حَرَم مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ :

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَي عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَيُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنَّا يُونُسَ وَكَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجْلِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَمَا أَقُولُ..... قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَي شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ وَعَلَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيراً وَالصَّلَاةِ عَلَي مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ......

 

الكليني الرازي، أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي،ج 4 ص 576، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش؛

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص364، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417؛

الشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (المتوفي سنه 381)، من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 595، تصحيح و تعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم، الطبعة الثانية؛

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفي460هـ)، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 54، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش.

حسب هذه الروايات التي كلها من حيث السند صحيحة و لا توجد فيها أي مشكلة؛ حرم الله و هو مكة و هي معينة؛ لكن يعبر عن المدينة و الكوفة و كربلا ايضا « حرم الله و حرم رسول الله». و اطلاق هذا التعبير، دليل علي ان الامكنة المذكورة لها العظمة و القداسة الخاصة و كلها فيها مشتركة.

2. الصلاة في كلا الموضعين بالتمام

الكليني ينقل بسند صحيح ان الصلاة في الكعبة و في حرم الامام الحسين عليه السلام تصلي بالتمام:

مُحَمَّدُ بْنِ يَحْيَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلي الله عليه وآله وَمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَحَرَمِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه .

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 4، ص 586، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

3. كلاهما شعبة من رضوانه و حديقة من حدائق الجنة

الامام الصادق عليه السلام يقول في الكعبة هكذا:

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَسَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَي بْنِ يُونُسَ.... فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَأَعْمَي قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَصَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَرَبَّهُ وَقَرِينَهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ وَهَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَي تَعْظِيمِهِ وَزِيَارَتِهِ وَجَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَقِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ إِلَيْهِ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ...

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 4، ص 198، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

عدد من الروايات ايضا تبين ان كربلاء روضة من رياض الجنة:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوب عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَقَالَ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّة.

الصدوق، ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين (المتوفي 381 هـ) ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، ص 94، ناشر: دار الرضي ، قم، الطبعة الاولي 14069هـ

هذه الرواية في موضع آخر نقلت بهذا السند هكذا:

وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع مُنْذُ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَقَالَ عليه السلام مَوْضِعُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّة

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 456، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

النوري، ميرزا حسين الطبرسي (المتوفي 1320ه) متسدرك الوسائل، ج 10، ص 325، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، بيروت ـ لبنان، الطبعة المحققة الأولي 1408 ه - 1987 م

في رواية صحيحة اخري ايضا الامام الصادق عليه السلام يصف المضجع الشريف للامام الحسين عليه السلام روضة من رياض الجنة :

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِمَوْضِعِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام حُرْمَةً مَعْرُوفَةً مَنْ عَرَفَهَا وَاسْتَجَارَ بِهَا أُجِيرَ قُلْتُ: فَصِفْ لِي مَوْضِعَهَا قَالَ امْسَحْ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ الْيَوْمَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ ذِرَاعاً مِنْ نَاحِيَةِ رَأْسِهِ وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ مِنْ يَوْمَ دُفِنَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ مِعْرَاجٌ يُعْرَجُ فِيهِ بِأَعْمَالِ زُوَّارِهِ إِلَي السَّمَاءِ وَمَا مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ (أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ) فِي زِيَارَةِ قَبْرِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَفَوْجٌ يَعْرُجُ.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 457، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة،ج14 ص512، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة: الثانية، 1414هـ.

4. كلاهما محل انبيائه و محل زيارتهم

الامام الصادق عليه السلام يقول حول الكعبة هكذا:

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَسَرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَي بْنِ يُونُسَ.... فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَأَعْمَي قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَلَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَصَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَرَبَّهُ وَقَرِينَهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ وَهَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَي تَعْظِيمِهِ وَزِيَارَتِهِ وَجَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ

و الامام الصادق عليه السلام يقول حول زيارة كربلاء هكذا:

حدثني الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يَقُولُ لَيْسَ نَبِيٌّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَفَوْجٌ يَصْعَدُ

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 220، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَبْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صلي الله عليه وآله عِشْرُونَ ذِرَاعاً فِي عِشْرِينَ ذِرَاعاً مُكَسَّراً رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَفِيهِ [وَمِنْهُ ] مِعْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ إِلَي السَّمَاءِ وَلَيْسَ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا وَهُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَزُورَهُ فَفَوْجٌ يَهْبِطُ وَفَوْجٌ يَصْعَد.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 222، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

5. كلا الموضعين مبارك و مقدس:

قرآن الكريم يقول حول الكعبة هكذا:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً (آل عمران/96)

يقول الامام الباقر عليه السلام عن كربلاء هكذا:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَوْفَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ خَلَقَ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَعْبَةَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَقَدَّسَهَا وَبَارَكَ عَلَيْهَا فَمَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْخَلْقَ مُقَدَّسَةً مُبَارَكَةً وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفي460هـ)، تهذيب الأحكام،ج 6، ص 72، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش.

6. كلاهما بيت الامن و الامان

الآيات العديدة في القرآن كريم يعرف الكعبة مركز الامن و الامان للناس:

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا (بقره/125)

فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران /97)

لفظة«آمناً» استعملت في ستة مواضع من القرآن في الكعبة المعظمة التي منها هذه الآية المذكورة.

لكن قبل ان يتخذ الله الكعبة حرما امنا له؛ جعل كربلاء حرما مباركا:

حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ أَرْضَ الْكَعْبَةِ وَيَتَّخِذَهَا حَرَماً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ عَام ....

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 451، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

المشهدي الحائري، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي، (المتوفي 610هـ) المزار الكبير، ص 338، التحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ناشر: نشرالقيوم، المطبعة: مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة الأولي ـ قم 1419هـ

فضائل الخاصة بالكعبة

الكعبة مثل كربلا لها فضائل عديدة و منفردة بها فلنشير الي بعضها علي سبيل الاجمال هكذا:

1. الكعبة اول بيت وضع للناس

حسب صريح آية القرآن، اول بيت الذي بني علي الارض هو الكعبة:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُديً لِلْعالَمينَ (آل عمران/ 96)

2. الكعبة، قبلة امّة الاسلام 

ثاني فضيلة لهذا الارض ان الله جعلها قبلة امة الاسلام حتي يقيموا المراسم العبادية متوجها اليها قربة الي الله. اشار القرآن الكريم الي هذا المطلب في آيتين من القرآن الكريم:

الآية الاولي:

قَدْ نَري تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (بقره/ 144)

الآية الثانية:

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْني وَلِأُتِمَّ نِعْمَتي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (بقره/ 150)

الامام الصادق عليه السلام ايضا يعرّف الحرم قبلة اهل الدنيا:

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَي بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي جَعَلَ الْكَعْبَةَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَجَعَلَ الْمَسْجِدَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَجَعَلَ الْحَرَمَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الدُّنْيَا.

الشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (المتوفي سنه 381 )، من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 272، تصحيح و تعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم الطبعة الثانية

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 3، ص 220، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ

3. للهِ عَلَي النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا

القرآن الكريم يقول:

وَ للهِ عَلَي النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (آل عمران/ 97)

4. ترك زيارة الكعبة يسبب هلاك الناس

الروايات العديدة تبين ان ترك زيارة الكعبة، يسبب هلاك الناس.

الرواية الاولي:

وعن رسول الله صلي الله عليه وآله أنه قال: إِذَا تَرَكَتْ أُمَّتِي هَذَا الْبَيْتَ أَنْ تَؤُمَّهُ لَمْ تُنَاظَرْ.

النوري، ميرزا حسين الطبرسي (المتوفي 1320ه) متسدرك الوسائل، ج 8، ص 16، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، بيروت ـ لبنان، الطبعة المحققة الأولي 1408 ه - 1987 م

الرواية الثانية:

اميرالمؤمنين، علي عليه السلام ايضا يقول:

اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلا يَخْلُو مِنْكُمْ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا.

إبن أبي الحديد المدائني المعتزلي، ابوحامد عز الدين بن هبة الله بن محمد بن محمد (المتوفي655 هـ)، شرح نهج البلاغة، ج 17، ص5، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، ناشر: دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة: الأولي، 1418هـ - 1998م.

الرواية الثالثة:

محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: ذكرت لأبي جعفر عليه السلام البيت، فقال:لَوْ عَطَّلُوهُ سَنَةً وَاحِدَةً لَمْ يُنَاظَرُوا.

5. الكعبة، محل الطواف، الركوع و السجود للعباد

حسب صريح آيات القرآن، الكعبة محل طواف و ركوع و سجود للعباد.

وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفينَ وَالْقائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (حج/ 26)

وَعَهِدْنا إِلي إِبْراهيمَ وَإِسْماعيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفينَ وَالْعاكِفينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (بقره/ 125)

6. الكعبة، مركز و محور لذكرالله

بعد ان قال في الآيتين 26 و 27 من سورة الحج للنبي إبراهيم: طَهِّر بَيْتِيَ لِلطَّائِفينَ وَ الْعاكِفينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ؛ يذكر في الآيات التالية أن هذا البيت هو مركز ذكر الله. لأن الحاج يقدم ذبيحته، و يذبحها بذكر اسم الله عليها، و أثناء طواف البيت يقول لبيك اللهم لبيك :

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلي ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتينَ (حج/ 34)

7. الكعبة موضع مقدس و لها حرمة خاصة

الله تعالي يذكر في آيتين من القرآن:

...وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ..(مائدة/2)

رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ. (ابراهيم/37)

يعرف الكعبة بوصف «الحرام و المحرم».

معني ان الكعبة بيت الحرام و البيت المحرم: ألا يدخلوا الكعبة و الأرض التي حولها من كانت أفكارهم و أفعالهم (الكفار والمشركين) خبيثة و غير نقية، و لا يستحق لأحد اعم من المسلمين وغير المسلمين إهانة أو إرتكاب إثم أو حرمان أحد أو أي شيء من الأمن، و إذا فعل أحد ذلك تتضاعف عقوبته:

إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فيهِ وَالْبادِ وَ مَنْ يُرِدْ فيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَليم (حج/ 25)

8. الكعبة، مركز و قاعدة اقامة الصلاة

رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ... (ابراهيم/ 37)

9. مكة، أحب الارض الي الله

روايات العديدة تبين ان الكعبة أحب بقاع الارض الي الله:

الرواية الاولي

سعيد بن عبدالله الاعرج في رواية صحيحة السند ينقل عن الامام الصادق عليه السلام هكذا:

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَي اللَّهِ تَعَالَي مَكَّةُ وَمَا تُرْبَةٌ أَحَبَّ إِلَي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ تُرْبَتِهَا وَلَا حَجَرٌ أَحَبَّ إِلَي اللَّهِ مِنْ حَجَرِهَا وَلَا شَجَرٌ أَحَبَّ إِلَي اللَّهِ مِنْ شَجَرِهَا وَلَا جِبَالٌ أَحَبَّ إِلَي اللَّهِ مِنْ جِبَالِهَا وَلَا مَاءٌ أَحَبَّ إِلَي اللَّهِ مِنْ مَائِهَا.

الصدوق، ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين (المتوفي381هـ)، من لا يحضره الفقيه، ج2، ص243، تحقيق: علي اكبر الغفاري، ناشر: مجمع المدرسين في الحوزة العلمية قم.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 13، ص 243، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

الرواية الثانية ؛

ميسرة (ابن عبد العزيز)، يذكر في رواية ان افضل بقاع الارض هي مكة:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَعِنْدَهُ فِي الْفُسْطَاطِ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا فَجَلَسَ بَعْدَ سُكُوتٍ مِنَّا طَوِيلًا فَقَالَ مَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَنَا كَذَلِكَ وَلَكِنْ لِي قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله وَ وِلَادَةٌ فَمَنْ وَصَلَنَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ أَحَبَّنَا أَحَبَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ حَرَمَنَا حَرَمَهُ اللَّهُ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَّا وَكَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَي نَفْسِهِ قَالَ ذَلِكَ مَكَّةُ الْحَرَامُ الَّتِي رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ حَرَماً وَجَعَلَ بَيْتَهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَّا فَكَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَي نَفْسِهِ فَقَالَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ بُقْعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَّا فَكَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَي نَفْسِهِ قَالَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ حَطِيمُ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام ذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَذُودُ غُنَيْمَاتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً صَفَّ قَدَمَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ قَامَ لَيْلًا مُصَلِّياً حَتَّي يَجِيئَهُ النَّهَارُ وَصَامَ حَتَّي يَجِيئَهُ اللَّيْلُ وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّنَا وَحُرْمَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَدا.

الصدوق، ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين (المتوفي 381 هـ) ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، ص 205، ناشر: دار الرضي ، قم، الطبعة الاولي 14069هـ

الرواية الثالثة

حسب صحيحة ابي حمزه الثمالي، افضل بقاع الارض ما بين الركن و المقام:

الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَوْرِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْبِقَاعِ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ شَيْئاً.

 

الشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (المتوفي سنه 381 )، من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 245، تصحيح و تعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم الطبعة الثانية

المجلسي، محمد باقر (المتوفي 1111هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج 27، ص 173، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء- بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، 1403- 1983 م.

الفضائل الخاصة بكربلاء

يمكن العثور على العديد من فضائل الخاصة بكربلاء في الروايات. إذا يتم ذكرها جميعًا، فسيكون النص طويلًا. في هذا الصدد، تم ذكر بعض خصائصها الأكثر أهمية.

1. خَلَقَ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَعْبَةَ وَقَدَّسَهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا 

خَلَقَ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَعْبَةَ وَ قَدَّسَهَا وَ بَارَكَ عَلَيْهَا.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَوْفَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ خَلَقَ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْكَعْبَةَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَقَدَّسَهَا وَبَارَكَ عَلَيْهَا فَمَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْخَلْقَ مُقَدَّسَةً مُبَارَكَةً وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفي460هـ)، تهذيب الأحكام،ج 6، ص 72، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش.

2. السجود علي تربة كربلاء مستحب

حسب روية الشيعة، اجزاء الصلاة لها احكام وهي الواجب، المستحب، المكروه و الحرام. و من جملة اجزاء الصلاة، هي السجده التي من مستحبات السجدة السجود علي الارض؛ لكن فقهاء الشيعة علي هذا الرأي ان الافضل السجود علي تراب قبر الامام الحسين عليه السلام. في البداية نذكر رأي الفقهاء ثم الروايات التي استندوا بها هكذا:

الشهيد الاول:

هو بعد ذكر مستحبات السجدة يقول:

البحث الثاني في مستحباته وهو التكبير....... والسجود علي الأرض وأفضلها التربة الحسينية.

العاملي، محمد بن جمال الدين مكي، الشهيد الأول(المتوفي 786)، البيان ص 88، ناشر: مجمع الذخائر الإسلامية - قم - إيران

المحقق السبزواري:

والأفضل السجود علي الأرض، والأفضل التربة الحسينية (عليه السلام).

السبزواري، محمد باقر، (المتوفي 1090 ه ) كفاية الأحكام، ج 1، ص 84، تحقيق: مرتضي الواعظي الأراكي، ناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم، الطبعة الأولي 1423 ه

الامام الخميني(ره):

الامام الخميني في كتابه تحرير الوسيلة يقول:

مسألة 10 - لا يعتبر الطهارة في مكان المصلي إلا مع تعدي النجاسة غير المعفو عنها إلي الثوب أو البدن، نعم تعتبر في خصوص مسجد الجبهة كما مر، كما يعتبر فيه أيضا مع الاختيار كونه أرضا أو نباتا أو قرطاسا، والأفضل التربة الحسينية التي تخرق الحجب السبع، وتنور إلي الأرضين السبع علي ما في الحديث.

الخميني، السيد روح الله الموسوي، ( المتوفي 1409) تحرير الوسيلة، ج 1 ص 149، ناشر: دار الكتب العلمية. المطبعة: مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف، طبعة الثانية1390

آيت الله العظمي الخوئي(ره)

والشيعة يعتبرون في سجود الصلاة أن يكون علي أجزاء الأرض الأصلية: من حجر أو مدر أر رمل أو تراب، أو علي نبات الأرض غير المأكول والملبوس ويرون أن السجود علي التراب أفضل من السجود علي غيره، كما أن السجود علي التربة الحسينية أفضل من السجود علي غيرها. وفي كل ذلك اتبعوا أئمة مذهبهم الأوصياء المعصومين ومع ذلك كيف تصح نسبة الشرك إليهم وأنهم يسجدون لغير الله.

والتربة الحسينية ليست إلا جزء من أرض الله الواسعة التي جعلها لنبيه مسجدا وطهورا ولكنها تربة ما أشرفها وأعظمها قدرا، حيث تضمنت ريحانة رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وسيد شباب أهل الجنة من فدي بنفسه ونفيسه ونفوس عشيرته وأصحابه في سبيل الدين وإحياء كلمة سيد المرسلين. وقد وردت من الطريقين في فضل هذه التربة عدة روايات عن رسول الله وهب أنه لم يرد عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ولا عن أوصيائه ما يدل علي فضل هذه التربة، أفليس من الحق أن يلازم المسلم هذه التربة، ويسجد عليها في مواقع السجود؟ فإن في السجود عليها - بعد كونها مما يصح السجود عليه في نفسه - رمزا وإشارة إلي أن ملازمها علي منهاج صاحبها الذي قتل في سبيل الدين وإصلاح.

الموسوي الخوئي، السيد أبو القاسم، (المتوفي 1411هـ)، البيان في تفسير القرآن، ص 473، الناشر: دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، الطبعة الرابعة 1395 - 1975 م

السيد محمد رضا الكلبايكاني:

(مسألة 701) يعتبر في مسجد الجبهة مع الاختيار أن يكون أرضا أو نباتا، والأفضل التربة الحسينية التي تخرق الحجب السبع وتنور إلي الأرضين السبع.

الگلپايگاني، السيد محمد رضا الموسوي (المتوفي 1414)، هداية العباد،ج 1 ص 137، الناشر: دار القرآن الكريم، قم، الطبعةالأولي 1413

السيد محمد سعيد الحكيم:

السيد الحكيم ايضا يعتبر السجود علي تربة الامام الحسين (ع) افضل:

( مسألة 89 ): والسجود علي الأرض أفضل، وأفضلها طين قبر الحسين عليه السلام فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه كان قد أعد منه لصلاته.

الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد، منهاج الصالحين العبادات، ج 1، ص 178، ناشر: دار الصفوة، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولي 1415- 1994 م

الروايات التي استند بها الفقهاء

مستند الفقهاء في الفتوي علي استحباب السجدة علي تربة الامام الحسين عليه السلام، هو الروايات التي تعتبر السجدة عليها افضل من السجده علي كل الاشياء في الارض.

في هذه الرواية يقول الامام الصادق عليه السلام هكذا:

قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام السُّجُودُ عَلَي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يُنَوِّرُ إِلَي الْأَرَضِينَ السَّبْعَةِ وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ سُبْحَةٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام كُتِبَ مُسَبِّحاً وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا.

الشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (المتوفي سنه 381 )، من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 268، تصحيح و تعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم الطبعة الثانية

و   في رواية اخري تبين آثار و ثواب السجدة علي تربة الامام الحسين عليه السلام:

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَانَ إِذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَي سَجَّادَتِهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ السُّجُودَ عَلَي تُرْبَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْع.

الشيخ الصدوق، أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (المتوفي سنه 381 )، من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 268، تصحيح و تعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم الطبعة الثانية

الحال الذي تخرق السجدة علي تربته الحجب السبع، فما يفعل هو؟ و يا لها من كلمة جميلة قالها العلامة الأميني رحمه الله:

هذا حبنا و هذا حسيننا، و هذا مأتمه، و هذه كربلاؤه، و هذه تربته، و هي مسجدنا، و الله ربنا، و سنتنا و سيرتنا سيرة نبينا و سنته و لله الحمد.

الأميني، الشيخ عبد الحسين (المتوفي 1362)، سيرتنا وسنتنا، ص180، ناشر: دار الغدير للمطبوعات / دار الكتاب الإسلامي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية 1412 - 1992 م

3. تربة كربلا، فيها شفاء

و قد تعددت الروايات في ان تربة كربلاء علاج لكل ألم و مرض، و نشير هنا إلى روايتين، و بعض هذه الروايات التي تعبر عن هذه الحالة نذكرها فيما يلي:

الرواية الاولي؛ تربة كربلا فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ

حَدَّثَنِي أَبِي ره عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام لَتُرْبَةً حَمْرَاءَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 468، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 468، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

الرواية الثانية؛ تربة كربلا، الشفاء من كل داء

عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ فِي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَهُوَ الدَّوَاءُ الْأَكْبَرُ.

الطوسي، الشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن، (المتوفي460 هـ) ، مصباح المتهجد، ص 732، ناشر: مؤسسة فقه الشيعة، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولي1411ه - 1991م

الرواية الثالثة؛ شرط الشفاء في التربة، الاعتقاد بالشفاء

في حديث صحيح آخر الامام الصادق عليه السلام يقيد الانتفاء بآثار تربة سيد الشهداء عليه السلام، (التي من جملة الآثار الشفاء ) الاعتقاد بتلك الآثار:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ كَرَّامٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَأْخُذُ الْإِنْسَانُ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيَأْخُذُ غَيْرُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ وَهُوَ يَرَي أَنَّ اللَّهَ يَنْفَعُهُ بِهِ إِلَّا نَفَعَهُ اللَّهُ بِه

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي،ج 4، ص 588، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 461، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة الأولي1417

الرواية الرابعة؛ شفاء التربة، يختص بالشيعة و اولياء اهل البيت

عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُوسَي بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهِ ودَفْنِهِ وَقَالَ لَا تَرْفَعُوا قَبْرِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَلَا تَأْخُذُوا مِنْ تُرْبَتِي شَيْئاً لِتَتَبَرَّكُوا بِهِ فَإِنَّ كُلَّ تُرْبَةٍ لَنَا مُحَرَّمَةٌ إِلَّا تُرْبَةَ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَهَا شِفَاءً لِشِيعَتِنَا وَأَوْلِيَائِنَا....

القمي، أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بابويه (المتوفي381 هـ)، عيون أخبار الرضا، ج 2، ص 95، تصحيح و تعليق: الشيخ حسين الأعلمي، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولي 1404 ه - 1984م

العاملي، محمد بن الحسن الحر العاملي (المتوفي 1104هـ)، الفصول المهمة في أصول الأئمة، ج 3، ص 43، تحقيق: محمد بن محمد الحسين القائيني، ناشر: مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا (ع)، الطبعة الأولي1418 - 1376 ش

4. أكل طين قبر الحسين (ع) بقصد الاستشفاء، جائز

وردت روايات عديدة في مصادر الشيعة في جواز اكل تربة كربلا، و نشير هنا الي نماذج منها:

الرواية الاولي:

حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الطِّينِ- قَالَ فَقَالَ أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ إِلَّا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْف.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 478، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 6، ص 266، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

هذه الرواية نقلت بطريق آخر عن الامام الثامن عليه السلام هكذا:

عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَقَالَ كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مَا خَلَا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.

الطوسي، أبي جعفر محمد بن الحسن (المتوفي 460هـ)، الامالي، ص 319، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، ناشر: دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع ـ قم، الطبعة الأولي1414

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14،ص 529، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ

الرواية الثانية:

الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُفَضَّلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَأَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ فَإِذَا أَخَذَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيُقَبِّلْهَا وَلْيَضَعْهَا عَلَي عَيْنِهِ وَلْيُمِرَّهَا عَلَي سَائِرِ جَسَدِهِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَبِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِهَا وَثَوَي فِيهَا وَبِحَقِّ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيهِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَبِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ بِهِ إِلَّا جَعَلْتَهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَبَرْءاً مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَحِرْزاً مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُهَا مِنْ دَهْرِيَ الْأَطْوَلِ كَمَا قَالَ وَوَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَا رَأَيْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ مَكْرُوها.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 523، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

الرواية الثالثة:

في رواية اخري الامام الصادق عليه السلام قيد الاستشفاء بالتربة منوط بقراءة الدعاء و أكل التربة مقيد بعدم تناول اكثر من حمصة و اكثر من ذلك حرام:

... قَالَ: أَمَا إِنَّ لَهَا دُعَاءً فَمَنْ تَنَاوَلَهَا وَلَمْ يَدْعُ بِهِ وَاسْتَعْمَلَهَا لَمْ يَكَدْ يَنْتَفِعُ بِهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا يَقُولُ إِذَا تَنَاوَلَهَا قَالَ تُقَبِّلُهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْ ءٍ وَتَضَعُهَا عَلَي عَيْنَيْكَ وَلَا تَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ حِمَّصَةٍ فَإِنَّ مَنْ تَنَاوَلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا وَدِمَائِنَا فَإِذَا تَنَاوَلْتَ فَقُلْ وَذَكَرَ الدُّعَا...

فتاوي الفقهاء، في تربة كربلاء

حسب رؤية الشيعة، أكل تربة الامام الحسين بقصد طلب الشفاء جائز و أكل أكثر من حمصة لا يجوز. فلنذكر رأي بعض الفقهاء هكذا:

الشيخ الطوسي (ره)

ولا يجوز أكل شئ من الطين علي اختلاف أجناسه إلا طين قبر الحسين بن علي عليهما السلام، فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير للاستشفاء به. ولا يجوز الاكثار منه علي حال.

الطوسي، أبي جعفر محمد بن الحسن (المتوفي 460هـ) النهاية في مجرد الفقه والفتاوي، ص 590، ناشر: انتشارات قدس محمدي - قم.

ابن ادريس الحلي (ره)

و لا يجوز أكل شئ من الطين علي اختلاف أجناسه، سواء كان أرمنيا، أو من طين البحيرة، أو غير ذلك، إلا طين قبر الحسين عليه السلام فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير، للاستشفاء فحسب، دون غيره، ولا يجوز الإكثار منه.

الحلي، ابي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس (المتوفي568 هـ)، السرائر، ج 3، ص 124، تحقيق: لجنة التحقيق، ناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم، الطبعة الثانية1410

الشهيد الاول (ره)

الشهيد الثاني في شرح اللمعه ينقل نص الشهيد الاول هكذا:

(الرابعة يحرم الطين) بجميع أصنافه (إلا طين قبر الحسين عليه السلام) فيجوز الاستشفاء منه (لدفع الأمراض) الحاصلة (بقدر الحمصة) المعهودة المتوسطة (فما دون).

العاملي، زين الدين الجبعي (الشهيد الثاني) المتوفي965هـ، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج 7، ص 326، ناشر: انتشارات داوري - قم، الطبعة الاولي 1410 ه ق

مستند الفقهاء في هذه الفتوي، روايات ذكرناها قبل ذكر الآراء.

5. تربة كربلاء هي امان

حسب الروايات العديدة تربة كربلاء، سبب الامن و الامان من الخوف

الرواية الاولي:

ابن قولويه بسند صحيح عن محمد بن عيسي اليقطيني ينقل هكذا:

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي الْيَقْطِينِيِّ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام رِزَمَ ثِيَابٍ إِلَي أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُعَبِّيَ الثِّيَابَ رَأَيْتُ فِي أَضْعَافِ الثِّيَابِ طِيناً فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ مَا هَذَا فَقَالَ لَيْسَ يُوَجِّهُ بِمَتَاعٍ إِلَّا جَعَلَ فِيهِ طِيناً مِنْ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ الرَّسُولُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام هُوَ أَمَانٌ بِإِذْنِ اللَّهِ

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 466، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة الأولي1417

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 523، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

الرواية الثانية:

رواية اخري ينقلها المرحوم الكليني هكذا:

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الطِّينِ فَقَالَ أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ إِلَّا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَأَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ.

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 6، ص 267، ناشر: اسلامية، طهران، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

الرواية الثالثة:

بسبب هذه الآثار لهذه التربة أمر الامام الصادق عليه السلام ان حنكوا اولادكم بتربة الحسين ع:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَي بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهَا أَمَانٌ.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 هـ) كامل الزيارات، ص 466، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

6. زيارة كربلاء تعدل عشرين حجة و افضل من عشرين عمرة و حجة

و قد وردت روايات عديدة صحيحة و موثقة في المصادر عن أجر زيارة كربلاء. لكنهم يختلفون في بيان اجر الزيارةفلنشير الي بعضها هنا:

زيارة كربلاء، تعدل عشرين حجة و عمرة:

المرحوم الكليني ينقل في رواية صحيحة السند عن زيد الشحام هكذا:

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ زِيَارَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تَعْدِلُ عِشْرِينَ حَجَّةً وَأَفْضَلُ وَمِنْ عِشْرِينَ عُمْرَةً وَحَجَّةً.

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الأصول من الكافي، ج 4، ص580، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 302، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

تَعْدِلُ خَمْسِينَ حَجَّةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله

هذه الرواية الموثقة الاخري عن الامام الصادق عليه السلام يعتبر فیها زيارة كربلاء تعدل خمسين حجة مع رسول الله ص:

وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام تَعْدِلُ خَمْسِينَ حَجَّةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 454، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

تعدل ثواب الف حجة مقبولة

 رواية موثقة عن محمد بن مسلم تنقل هكذا:

الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ قَالَ وَمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.

المشهدي الحائري، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي، (المتوفي 610هـ) المزار الكبير، ص 350، التحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ناشر: نشرالقيوم، المطبعة: مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة الأولي ـ قم 1419هـ

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 446، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

أَلْفَ حَجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ 

فی هاتین الروایتین الصحیحتین الامام الباقر و الامام الصادق عليهما السلام یعتبرا زيارة كربلاء تعدل الف حجة متقبلة و الف عمرة مبرورة:

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مِنَ الْفَضْلِ لَمَاتُوا شَوْقاً وَ تَقَطَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ عَلَيْهِ حَسَرَاتٍ قُلْتُ وَمَا فِيهِ قَالَ مَنْ زَارَهُ شَوْقاً إِلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ وَأَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ وَأَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَأَجْرَ أَلْفِ صَائِمٍ وَثَوَابَ أَلْفِ صَدَقَةٍ مَقْبُولَةٍ وَثَوَابَ أَلْفِ نَسَمَةٍ أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَلَمْ يَزَلْ مَحْفُوظاً الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثَوَابٌ جَزِيلٌ وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ هَؤُلَاءِ زُوَّارُ الْحُسَيْنِ شَوْقاً إِلَيْهِ فَلَا يَبْقَي أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا تَمَنَّي يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ زُوَّارِ الْحُسَيْنِ عليه السلام.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 453، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

فی رواية صحيحة اخری ایضا الامام الصادق عليه السلام یذکر ثواب زيارة قبر الحسین علیه السلام الف حجة مقبولة و الف عمرة مقبولة:

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَلَا مُسْتَنْكِفٍ قَالَ يُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَأَلْفُ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَإِنْ كَانَ شَقِيّاً كُتِبَ سَعِيداً وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 307، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 454، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

7. اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَي يَتَجَلَّي لِزُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ

فی ضمن رواية صحيحة جاء ان اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي يَتَجَلَّي لِزُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ :

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَي بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي يَتَجَلَّي لِزُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَبْلَ أَهْلِ عَرَفَاتٍ (فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ) وَيَقْضِي حَوَائِجَهُمْ وَيَغْفِرُ ذُنُوبَهُمْ وَيُشَفِّعُهُمْ فِي مَسَائِلِهِمْ ثُمَّ يَثْنِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِم.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 309، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

القمي، الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسي بن بابويه (المتوفی381 هـ) ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص 90، الناشر: منشورات الرضي ـ قم، الطبعة الثانية 1368 ه ش

الطوسي، الشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن، (المتوفی460 هـ) ، مصباح المتهجد،ص 715، ناشر: مؤسسة فقه الشيعة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولي 1411ه - 1991 م

8. رسول الله و اميرالمؤمنین (عليهما السلام)یکتنفا زائری كربلاء

الشيح الحر العاملي ینقل بسند صحيح عن الامام الصادق عليه السلام هکذا:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِذَا هَمَّ الرَّجُلُ بِزِيَارَتِهِ فَاغْتَسَلَ نَادَاهُ مُحَمَّدٌ صلي الله عليه وآله يَا وَفْدَ اللَّهِ أَبْشِرُوا بِمُرَافَقَتِي فِي الْجَنَّةِ وَ نَادَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا ضَامِنٌ لِقَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ دَفْعَةِ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اكْتَنَفَهُمُ النَّبِيُّ صلي الله عليه وآله وَ عَلِيٌّ عليه السلام عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ حَتَّي يَنْصَرِفُوا إِلَي أَهَالِيهِمْ.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 485، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

9. رسول الله(ص) بشر زائری كربلاء بمرافقته فی الجنة

من جملة الروايات المذکورة هذه الروایة هکذا:

نَادَاهُ مُحَمَّدٌ صلي الله عليه وآله يَا وَفْدَ اللَّهِ أَبْشِرُوا بِمُرَافَقَتِي فِي الْجَنَّةِ.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 485، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

10. اميرالمؤمنین یضمن قضاء حوائج زائری كربلاء

الرواية الصحيحة المذکورة فی احدی فقراتها تقول:

وَ نَادَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا ضَامِنٌ لِقَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ وَ دَفْعَةِ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 485،تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

11. زیارة كربلاء، تمدّ فی العمر

في الرواية الصحيحة للإمام الباقر (عليه السلام) انه يقول كان من آثار زیارة كربلاء إطالة العمر و اتساع الرزق:

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَتِّيلٍ الدَّقَّاقُ وَغَيْرُهُ مِنَ الشُّيُوخِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّ إِتْيَانَهُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ يَمُدُّ فِي الْعُمُرِ وَيَدْفَعُ مَدَافِعَ السُّوءِ وَإِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَي كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لَهُ بِالْإِمَامَةِ مِنَ اللَّهِ.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفي460هـ)، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 42، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 413، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

لهذا السبب في رواية أخرى، في الوقت الذي يقيم فيه الزائر في كربلاء و يشتغل بزیارة الإمام الحسين، هذه الأيام لا تحسب جزءًا من حياته.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ هَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ أَيَّامَ زَائِرِي الْحُسَيْنِ عليه السلام لَا تُحْسَبُ مِنْ أَعْمَارِهِمْ وَلَا تُعَدُّ مِنْ آجَالِهِم .

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 260، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

12. زائری كربلا، یدخلون الجنة قبل الناس بأربعین عاما

فی رواية موثقة، یقول الامام الصادق علیه السلام :

حَدَّثَنِي أَبِي وَأَخِي وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ره جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَي الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْبُوفَكِيِّ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ لِزُوَّارِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلًا عَلَي النَّاسِ قُلْتُ وَمَا فَضْلُهُمْ قَالَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِأَرْبَعِينَ عَاماً.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 262، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 425، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ

13. زائر كربلا، کمن زار الله فی عرشه

فی هذا المجال روايات عدیدة فلنکتفی بذکر کم رواية هنا:

الامام الصادق عليه السلام یقول فی رواية صحيحة هکذا:

عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ تَعَالَي فِي عَرْشِهِ.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفي460هـ)، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 51، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش.

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 476، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

فی رواية اخری ایضا نقل عن الامام الصادق عليه السلام هکذا:

حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَةُ مَشَايِخِي ره عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ قَالَ قُلْتُ مَا لِمَنْ زَارَ أَحَداً مِنْكُمْ [أَحَدَكُمْ ] قَالَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وآله .

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 278، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ قَالَ لِيَ الرِّضَا عليه السلام مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِبَغْدَادَ كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وآله وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلي الله عليه وآله فَضْلَهُمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ كَانَ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ كُرْسِيِّهِ [فِي عَرْشِهِ ].

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 278، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

14. زائری كربلا، يُصَافِحَهُ مِائَة أَلْفِ نَبِيٍّ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ:

فی رواية موثقة یقول الامام الصادق عليه السلام هکذا:

عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُصَافِحَهُ مِائَة أَلْفِ نَبِيٍّ وَعِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَلْيَزُرْ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ أَرْوَاحَ النَّبِيِّينَ تَسْتَأْذِنُ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ.

الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (المتوفي460هـ)، تهذيب الأحكام، ج 6، ص 49، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، ناشر: دار الكتب الإسلامية ـ طهران، الطبعة الرابعة، 1365 ش

المشهدي الحائري، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي، (المتوفي 610هـ) المزار الكبير، ص 404، التحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ناشر: نشرالقيوم، المطبعة: مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة الأولي ـ قم 1419هـ

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 468، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ.

هذه بعض فضائل كربلاء الخاصة.

النتيجة النهائية فی تقدیر فضل الكعبة و كربلا بعضها علی بعض

و حسب الروايات فإن للكعبة و كربلاء فضائل مشتركة و فضائل خاصة تمت دراسة كل منها بقدر الإمكان في ضوء هذه الحالات، من الممكن التعليق على هذه المسألة إلى حد ما؛ لكن جملة من الروايات الأخرى الصريحة في هذا الموضوع تقدم النتيجة النهائية لصالح "افضلية كربلاء على الكعبة". في هذا القسم سوف نشرحها و نوضحها:

الروايات التی تبین افضلیة كربلاء علی الكعبة

الرواية الاولی؛ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ بِفَضْلِ زِيَارَتِهِ وَبِفَضْلِ قَبْرِهِ لَتَرَكْتُمُ الْحَجَّ رَأْساً وَمَا حَجَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ

يقول الإمام الصادق (ع) في صحيحة لابن أبي يعفور:

وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ بِفَضْلِ زِيَارَتِهِ وَبِفَضْلِ قَبْرِهِ لَتَرَكْتُمُ الْحَجَّ رَأْساً وَمَا حَجَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَيْحَكَ أَ مَا تَعْلَمُ- أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ بِفَضْلِ قَبْرِهِ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَّةَ حَرَماً...

حَدَّثَنِي أَبِي وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَةُ مَشَايِخِي رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ يَا فُلَانُ أَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ نَعَمْ إِنِّي أَزُورُهُ بَيْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ سَنَتَيْنِ مَرَّةً فَقَالَ لَهُ وَهُوَ مُصْفَرُّ الْوَجْهِ أَمَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ زُرْتَهُ لَكَانَ أَفْضَلَ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ كُلُّ هَذَا الْفَضْلُ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ بِفَضْلِ زِيَارَتِهِ وَبِفَضْلِ قَبْرِهِ لَتَرَكْتُمُ الْحَجَّ رَأْساً وَمَا حَجَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَيْحَكَ أَ مَا تَعْلَمُ- أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ بِفَضْلِ قَبْرِهِ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَّةَ حَرَماً قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَي النَّاسِ حِجَّ الْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا شَيْ ءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ هَكَذَا أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ بَاطِنَ الْقَدَمِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَلَكِنَّ اللَّهَ فَرَضَ هَذَا عَلَي الْعِبَادِ أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَوْقِفَ لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ كَانَ أَفْضَلَ لِأَجْلِ الْحَرَمِ وَلَكِنَّ اللَّهَ صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرَم .

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 449، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة الأولي1417

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 514، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ

المجلسي، محمد باقر (المتوفي 1111هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج 98، ص 33، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية المصححة، 1403هـ - 1983م.

الرواية الثانیة: َلَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ وَ لَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ :

فی هذه الرواية الموثقة، قال الله لارض الکعبة هکذا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِّي الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ أَرْضَ الْكَعْبَةِ قَالَتْ مَنْ مِثْلِي وَقَدْ بَنَي اللَّهُ بَيْتَهُ [بُنِيَ بَيْتُ اللَّهِ ] عَلَي ظَهْرِي وَيَأْتِينِي النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَجُعِلْتُ حَرَمَ اللَّهِ وَأَمْنَهُ فَأَوْحَي اللَّهُ إِلَيْهَا أَنْ كُفِّي وَقِرِّي فَوَ عِزَّتِي وَجَلَالِي مَا فَضْلُ مَا فُضِّلْتِ بِهِ فِيمَا أَعْطَيْتُ بِهِ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَةِ غُرِسَتْ [غُمِسَتْ ] فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَتْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَلَوْ لَا تُرْبَةُ كَرْبَلَاءَ مَا فَضَّلْتُكِ وَلَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ وَلَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ فَقِرِّي وَاسْتَقِرِّي وَكُونِي دُنْيَا مُتَوَاضِعاً ذَلِيلًا مَهِيناً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٍ لِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَإِلَّا سُخْتُ بِكِ وَهَوَيْتُ بِكِ فِي نَارِ جَهَنَّم .

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 450، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

الحر العاملي، محمد بن الحسن (المتوفي1104هـ)، تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، ص 514، تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة الثانية، 1414هـ

الرواية الثالثة:

اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ أَرْضَ الْكَعْبَةِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ أَرْضَ الْكَعْبَةِ وَيَتَّخِذَهَا حَرَماً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَأَنَّهُ إِذَا زَلْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَي الْأَرْضَ وَسَيَّرَهَا رُفِعَتْ كَمَا هِيَ بِتُرْبَتِهَا نُورَانِيَّةً صَافِيَةً فَجُعِلَتْ فِي أَفْضَلِ رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَأَفْضَلِ مَسْكَنٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَالْمُرْسَلُونَ أَوْ قَالَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَإِنَّهَا لَتَزْهَرُ بَيْنَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا يَزْهَرُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ يَغْشَي نُورُهَا أَبْصَارَ أَهْلِ الْجَنَّةِ جَمِيعاً وَهِيَ تُنَادِي أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَسَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 451، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي1417

المشهدي الحائري، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي، (المتوفي 610هـ) المزار الكبير، ص 338، التحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ناشر: نشرالقيوم، المطبعة: مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة الأولي ـ قم 1419هـ

الرواية الرابعة:

فَأَكْرَمَهَا(کربلاء) وَ زَادَهَا بِتَوَاضُعِهَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام و َأَصْحَابِهِ

حسب هذه الروایة قال الله تعالي لارض كربلا هکذا:

أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبَّادٍ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي فَضَّلَ الْأَرَضِينَ وَالْمِيَاهَ بَعْضَهَا عَلَي بَعْضٍ فَمِنْهَا مَا تَفَاخَرَتْ وَمِنْهَا مَا بَغَتْ فَمَا مِنْ مَاءٍ وَلَا أَرْضٍ إِلَّا عُوقِبَتْ لِتَرْكِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ حَتَّي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَي الْكَعْبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَرْسَلَ إِلَي زَمْزَمَ مَاءً مَالِحاً حَتَّي أَفْسَدَ طَعْمَهُ وَإِنَّ كَرْبَلَاءَ وَ مَاءَ الْفُرَاتِ أَوَّلُ أَرْضٍ وَ أَوَّلُ مَاءٍ قَدَّسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي و َبَارَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي بِمَا فَضَّلَكِ اللَّهُ فَقَالَتْ لَمَّا تَفَاخَرَتِ الْأَرَضُونَ و َالْمِيَاهُ بَعْضُهَا عَلَي بَعْضٍ قَالَتْ أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الْمُبَارَكَةُ الشِّفَاءُ فِي تُرْبَتِي وَ مَائِي وَلَا فَخْرَ بَلْ خَاضِعَةٌ ذَلِيلَةٌ لِمَنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ وَلَا فَخْرَ عَلَي مَنْ دُونِي بَلْ شُكْراً لِلَّهِ فَأَكْرَمَهَا وَ زَادَهَا بِتَوَاضُعِهَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام و َأَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ.

القمي، أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفي 368 ه ق) كامل الزيارات، ص 455، التحقيق: الشيخ جواد القيومي، الناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، المطبعة مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الأولي 1417

المجلسي، محمد باقر (المتوفي 1111هـ)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ج 98 ص 110، تحقيق: محمد الباقر البهبودي، ناشر: مؤسسة الوفاء- بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، 1403 - 1983 م.

مطلبان مهمان فی تحليل الروايات

المطلب الاول؛ اتخذ الله كربلاء حرما امنا، بفضل قبر الامام الحسين (ع)

لابد من التأمل فی کل واحدة من الروايات انه ما هو المنشأ فی افضلیة كربلاء علی الكعبة؟ و من أین جاءت کثرة هذه الفضائل لکربلاء؟

اذا دققنا النظر فی نصوص هذه الروایات، یتبین لنا ان افضلیة كربلاء هی بفضل قبر الامام الحسين عليه السلام و كل الفضائل و الاسرار هی ناشئة من عظمة وجود الإمام علیه السلام.

أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ بِفَضْلِ قَبْرِهِ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَّةَ حَرَماً

لو قال الله لارض الکعبة ما خلقتک الا من اجل ارض كربلا؛ فهذا بواسطة الامام المعصوم علیه السلام:

وَ لَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ و َلَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ؛

و لو تنادی ارض كربلا بین اهل الجنة انها الارض المقدسة فهی بما انها تضمنت سیدالشهداء و هو سید شباب اهل الجنة :

وَهِيَ تُنَادِي أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَسَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

و لو اکرم الله ارض كربلا فی نهاية الاکرام و زادها بتواضعها و شرافتها فهذا بواسطة ريحانة رسول الله صلي الله عليه وآله و اصحابه المخلصین:

فَأَكْرَمَهَا وَ زَادَهَا بِتَوَاضُعِهَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَصْحَابِهِ.

المطلب الثانی؛ الامام الحسين (ع) هو العلة لخلقة الكعبة و كربلاء

فقرة من الرواية الثانیة هکذا:

وَلَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ وَلَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ؛

هذه الفقرة علاوة علی انها تبین علة خلقة الكعبة، تبین علة خلقة ارض كربلاء ایضا؛ لأن شرافة و افضلیة كربلاء من وجود الإمام و لو لم یخلق سيد الشهداء لما خلقت كربلاء و لو لا كربلا لما خلقت الكعبة.

و من جانب آخر، وجود سيد الشهداء متعلق بوجود امه و ابيه الكرام. وجود امه الكريمة معلق علي وجود خاتم الانبياء و طبق الحديث القدسي (لولاك ما خلقت الافلاك الذي يخاطب رسول الله (ص)) الذي مقبول عند الفريقين؛ وجود نبي الاكرم هو العلة الاساسية في خلقة العالم. بناء علي هذا الله تعالي يعلم سيلد من نسل رسول الله ص اناس مطهرون و يدلون الناس في المجتمع علي الهداية. ففي النتيجة لو لم يكن الامام الحسين عليه السلام الذي هو من وجود رسول الله ص؛ لما كانت الكعبة و كربلاء.

كلمات العلماء في فضل كربلاء علي الكعبة

عدة من كبار علماء الشيعة ايضا صرحوا بأفضلية كربلاء علي الكعبة ففي هذا المجال نذكر آراء بعضهم:

1. الشهيد الاول: روي في كربلاء علي ساكنها السلام مرجحات، والأقرب أن مواضع قبور الأئمة عليهم السلام كذلك؛

الشهيد الاول في كتابه الدروس يقول:

و روي في كربلاء علي ساكنها السلام مرجحات، والأقرب أن مواضع قبور الأئمة عليهم السلام كذلك، أما البلدان التي هم بها فمكة أفضل منها حتي من المدينة

العاملي، شمس الدين الشيخ محمد بن مكي(الشهيد الأول)، المتوفي786هـ، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج 1، ص470، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم، الطبعة الأولي 1412 ه

ابن ابي جمهور الاحسائي بعد نقل هذه الفقرة للشهيد الاول في كتابه يقول هكذا:

ولا ينبغي الشك في أفضلية مواضع قبورهم عليهم السلام علي أرض البيت الحرام و أما أفضلية كربلا علي أرض بلد مكة، فالأدلة تقتضيه أيضا، و قد سبق الكلام في هذا الباب فارجع إليه (جه).

الاحسائي، محمد بن علي بن إبراهيم المعروف بابن أبي جمهور(المتوفي880 هـ)، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ج 1، ص430، تحقيق: مجتبي العراقي، چاپخانه: سيد الشهداء - قم، الطبعة الأولي 1403 - 1983 م

2. ابن ابي جمهور الاحسائي: و يستفاد منه أشرفية كربلا علي الكعبة؛

هو يقول في ذيل الرواية الثانية هكذا:

ظاهره تقدم كربلا في الخلق علي مكة، وقد ورد التصريح به فيما رواه الشيخ طاب ثراه عن أبي جعفر عليه السلام قال: خلق الله كربلا قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها، وجعلها أفضل الأرض في الجنة.

و يستفاد منه أشرفية كربلا علي الكعبة، ويؤيده ما رواه بن قولويه عن الصادق عليه السلام: ان أرض الكعبة قالت: من مثلي؟ إلي آخر ما نقلناه آنفا.

الاحسائي، محمد بن علي بن إبراهيم المعروف بابن أبي جمهور(المتوفي880 هـ)، عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية، ج 1، ص430، تحقيق: مجتبي العراقي، چاپخانه: سيد الشهداء - قم، الطبعة الأولي 1403 - 1983 م

3. العلامة السيد شرف الدين الموسوي العاملي:

حرمة الامام الحسين (ع) و كربلاء، افضل من حرمة الكعبة

هو في مقالته تحت هذا العنوان «من ذخائر التراث فلسفة الميثاق و الولاية». بعد نقل الرواية الثانية ( الموثقة) يقول:

أقول: لا استبعاد ولا إشكال في هذا الأمر، فقد شرفت أرض كربلاء بضمها لجسد سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، و لما كان المؤمن أعظم حرمة من الكعبة - كما جاء عن النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) والإمام الرضا (عليه السلام)، انظر: المعجم الكبير 11 / 31 ح 10966، شعب الإيمان 3 / 444 ح 4014، مستدرك الوسائل 9 / 343 ح 11039 -، فكيف بسبط رسول الله وريحانته وسيد شباب أهل الجنة؟! فإن مراد الإمام الصادق (عليه السلام) من ذلك هو إبراز فضيلة أرض كربلاء لا إلغاء فريضة الحج.

مؤسسة آل البيت، مجلة تراثنا، ج 62، ص 243، ناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - قم المشرفة، سنة الطبعة: 1421، توضيحات: العدد الثاني - السنة السادسة عشرة ربيع الآخر 1421

3. جعفر عباس الحائري:

إن هذا الكلام لدليل علي أفضلية كربلاء المقدسة علي مكة المشرفة

هو بعد نقل هذه الرواية الثالثة التي جاء في مضمونها ان الله تعالي خلق كربلا قبل 24 الف سنة من خلق الكعبة؛ فيقول: من حديث كربلاء و الكعبة لكربلاء، بان علو الرتبة:

قلت: إن هذا الكلام لدليل علي أفضلية كربلاء المقدسة علي مكة المشرفة، وأشرفيتها عليها، وأشار إلي هذه المزية السيد مهدي بحر العلوم (رحمه الله) في منظومته القيمة حيث قال:

و من حديث كربلاء و الكعبة لكربلاء بان علو الرتبة

و يضيف إليها المرحوم الهادي كاشف الغطاء قوله:

لم تخلق الكعبة لولا كربلاء وكربلا نالت بما فيه العلا

تزهو كربلا لأهل الجنة كالكوكب الدري في الدجنة

الحائري،جعفر عباس، بلاغة الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) خطب ورسائل وكلمات، ص 71، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشرـ قم، الطبعة الأولي، 1425 ق / 1383 ش

اشعار اخر التي تطرح في السؤال ايضا تشير الي عظمة هذه الارض المقدسة:

هي الطفوفُ فَطُفْ سبعًا بمغناها فما لمكةَ معنًي مثل معناها

أرضٌ و لكنها السبعُ الشدادُ لها دانتْ و طأطأَ أعلاها لأَدْناها

مصرع «فما لمكة معني مثل معناها» يشير إلى أنها تعطي في كربلاء حالة روحية خاصة للزائر التي لا تحصل في زيارة الكعبة. لان الزائر عند دخوله في كربلاء يدخل بحالة حزن و ذهول بسبب تداعی مصائب شهداء كربلاء مما لا تحصل هذه للحاج عند دخول الكعبة.

النتيجة

تبين الي هنا انه حسب الروايات الصحيحة و الموثقة، كربلاء افضل من الكعبة؛ لأن كربلاء واسطة خلقة الكعبة، فكل شرافة و فضيلة تحصل لمكة هي ببركة ارض كربلاء.

من اجل هذا الله تعالی قبل ان یخلق الكعبة جعلها حرما له. و تعابير: «حرم الله و رسوله» و«في تربتها شفاء» التی هی مطروحة فی السؤال عن كربلاء؛ اما تعابير: «افضل بقاع الارض» و «ارض الله المختاره» هی مضمون الروايات التي اشیر الیها فی هذه المجموعة.

الجواب الثانی التفصيلي؛ النقضي

فریق من اهل السنة، یعتبرون المدينة افضل من مكة!

بناء علی ما ذکرناه معتقد الشيعة هو ان كربلاء افضل من الكعبة و جذور هذه العقیدة، هی الاخبار العدیدة الواردة عن الائمة المعصومين عليهم السلام.

الحال لو کان من معتقدکم انه لایوجد مكان او ارض افضل من الکعبة؛ فلماذا اهل السنة؛ کالمالكية و بعض آخر، یعتبرون المدينة افضل من الكعبة؟!

النووي من کبار علماء مذهب الشافعي یقول:

المسألة السابعة: مكة عندنا أفضل الأرض، وبه قال علماء مكة والكوفة وابن وهب وابن حبيب المالكيان وجمهور العلماء قال العبدري: هو قول أكثر الفقهاء، وهو مذهب أحمد في أصح الروايتين عنه و قال مالك و جماعة: المدينة أفضل وأجمعوا علي أن مكة و المدينة أفضل الأرض، وإنما اختلفوا في أيهما أفضل.

النووي الشافعي، محيي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف بن مر بن جمعة بن حزام (المتوفي676 هـ)، المجموع، ج 7، ص 389- 388، ناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- 1997م

ابن حزم فی کتابه المحلي یذکر اقوال المختلفة من اهل السنة هکذا:

مَسْأَلَةٌ وَمَكَّةُ أَفْضَلُ بِلاَدِ اللَّهِ تَعَالَي نَعْنِي الْحَرَمَ وَحْدَهُ وما وَقَعَ عليه اسْمُ عَرَفَاتٍ فَقَطْ وَبَعْدَهَا مَدِينَةُ النبي عليه السلام نَعْنِي حَرَمَهَا وَحْدَهُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَقْدِسِ نَعْنِي الْمَسْجِدَ وَحْدَهُ هذا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ و قال مالك الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ من مَكَّةَ وَاحْتَجَّ مُقَلِّدُوهُ بِأَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ

إبن حزم الأندلسي الظاهري، ابومحمد علي بن أحمد بن سعيد (المتوفي456هـ)، المحلي، ج 7، ص 279، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، ناشر: دار الآفاق الجديدة - بيروت.

عبدالله ابن عبد البر القرطبي المالكي ایضا یذکر جمع من اهل البصرة فی زمرة اتباع الذین یعتقدون بأفضلیة المدينة علی مكة:

وذكر أبو يحيي زكريا بن يحيي الساجي قال اختلف الناس في تفضيل مكة علي المدينة فقال مالك وكثير من المدنيين المدينة أفضل من مكة وقال الشافعي مكة خير البقاع وهو قول عطاء بن أبي رباح والمكيين وأهل الكوفة أجمعين قال واختلف أهل البصرة في ذلك فطائفة قالوا مكة وطائفة قالوا المدينة

النمري القرطبي المالكي، ابوعمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (المتوفي 463هـ)، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار في شرح الموطأ، ج 2، ص460، تحقيق: سالم محمد عطا - محمد علي معوض، ناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولي، 2000م.

لمحة و تجمیع لما ذکر:

فی هذه المقالة اجبنا عن ثلاثة شبهات مهمات.

الشبهة الاولی فی انه حسب رأی الشيعة، لا افضلیة للكعبة؛ بل افضلیة كربلاء علی الكعبة ثابت؟

الجواب هو ان الشيعة موافقا للفرق الاسلامية الاخری، یعتبرون للكعبة حرمة و مکانة خاصة. علی الاقل نماذج خمسة التی تبین اهمية الكعبة و الحج حسب رؤیة الشيعة؛ ذکرناها.

الشبهة الثانیة هی انه حسب رؤیة الشیعة كربلاء (قبلة الاسلام).

ذکرنا فی الجواب انه من الصحیح لكربلاء حسب رؤیة الشيعة قداسة و حرمة خاصة؛ لکن لم یحتسبوا كربلاء هی القبلة و عند الصلاة یولون وجوههم للصلاة قبل الكعبة و لیس قبل كربلاء. ففی هذا المجال نذکر آراء فقهاء الشيعة العظام.

الشبهة الثالثة هی انه لماذا الشيعة یعتبرون كربلاء افضل من الكعبة؟

اجبنا عن هذه الشبهة، بجوابین:

الجواب الأول انه حسب الروايات الصحيحة السند و الموثقة، كربلاء هی علة خلقة الكعبة بعبارة اخری، الله تعالی خلق الكعبة من اجل عظمة كربلاء و الذی هو مدفون فی نفس المکان؛ من هذا الجانب تثبت افضلیة كربلاء.

من اجل الجواب التفصيلي و وضوح جواب هذا السؤال الي حد ما؛ درسنا بعض الفضائل المشتركة و الفضائل المختصة بالكعبة و كربلاء. فمع التدقيق فيها يمكن الحصول علي حل السؤال.

لكن علاوة علي ذلك، اربعة من الروايات التي ثلاثة منها علي الاقل لها سند صحيح و موثق فبينت النتيجة النهائية باثبات افضلية كربلاء علي الكعبة.

في الرواية الاولي الامام الصادق قال لابن ابي يعفور هكذا: حَدَّثَنِي أَبِي وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَةُ مَشَايِخِي رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ يَا فُلَانُ أَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ نَعَمْ إِنِّي أَزُورُهُ بَيْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ سَنَتَيْنِ مَرَّةً فَقَالَ لَهُ وَهُوَ مُصْفَرُّ الْوَجْهِ أَمَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ زُرْتَهُ لَكَانَ أَفْضَلَ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ كُلُّ هَذَا الْفَضْلُ فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ بِفَضْلِ زِيَارَتِهِ وَبِفَضْلِ قَبْرِهِ لَتَرَكْتُمُ الْحَجَّ رَأْساً وَمَا حَجَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَيْحَكَ أَ مَا تَعْلَمُ- أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ بِفَضْلِ قَبْرِهِ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ مَكَّةَ حَرَماً قَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَي النَّاسِ حِجَّ الْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا شَيْ ءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ هَكَذَا أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ أَبِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ بَاطِنَ الْقَدَمِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَلَكِنَّ اللَّهَ فَرَضَ هَذَا عَلَي الْعِبَادِ أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَوْقِفَ لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ كَانَ أَفْضَلَ لِأَجْلِ الْحَرَمِ وَلَكِنَّ اللَّهَ صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرَم .

في الرواية الثانية الله تعالي قال لارض الكعبة: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشُِّي الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ أَرْضَ الْكَعْبَةِ قَالَتْ مَنْ مِثْلِي وَقَدْ بَنَي اللَّهُ بَيْتَهُ [بُنِيَ بَيْتُ اللَّهِ ] عَلَي ظَهْرِي وَيَأْتِينِي النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَجُعِلْتُ حَرَمَ اللَّهِ وَأَمْنَهُ فَأَوْحَي اللَّهُ إِلَيْهَا أَنْ كُفِّي وَقِرِّي فَوَ عِزَّتِي وَجَلَالِي مَا فَضْلُ مَا فُضِّلْتِ بِهِ فِيمَا أَعْطَيْتُ بِهِ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَةِ غُرِسَتْ [غُمِسَتْ ] فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَتْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَلَوْ لَا تُرْبَةُ كَرْبَلَاءَ مَا فَضَّلْتُكِ وَلَوْ لَا مَا تَضَمَّنَتْهُ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ لَمَا خَلَقْتُكِ وَلَا خَلَقْتُ الْبَيْتَ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ فَقِرِّي وَاسْتَقِرِّي وَكُونِي دُنْيَا مُتَوَاضِعاً ذَلِيلًا مَهِيناً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٍ لِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ وَإِلَّا سُخْتُ بِكِ وَهَوَيْتُ بِكِ فِي نَارِ جَهَنَّم .

 

في الرواية الثالثة الامام زين العابدين عليه السلام قال:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام اتَّخَذَ اللَّهُ أَرْضَ كَرْبَلَاءَ حَرَماً آمِناً مُبَارَكاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ أَرْضَ الْكَعْبَةِ وَيَتَّخِذَهَا حَرَماً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ عَامٍ وَأَنَّهُ إِذَا زَلْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَي الْأَرْضَ وَسَيَّرَهَا رُفِعَتْ كَمَا هِيَ بِتُرْبَتِهَا نُورَانِيَّةً صَافِيَةً فَجُعِلَتْ فِي أَفْضَلِ رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَأَفْضَلِ مَسْكَنٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا النَّبِيُّونَ وَالْمُرْسَلُونَ أَوْ قَالَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَإِنَّهَا لَتَزْهَرُ بَيْنَ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا يَزْهَرُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ يَغْشَي نُورُهَا أَبْصَارَ أَهْلِ الْجَنَّةِ جَمِيعاً وَهِيَ تُنَادِي أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الطَّيِّبَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ وَسَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

 

و في الرواية الرابعة مع ان لكربلاء فضائل كثيرة؛ أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبَّادٍ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي فَضَّلَ الْأَرَضِينَ وَالْمِيَاهَ بَعْضَهَا عَلَي بَعْضٍ فَمِنْهَا مَا تَفَاخَرَتْ وَمِنْهَا مَا بَغَتْ فَمَا مِنْ مَاءٍ وَلَا أَرْضٍ إِلَّا عُوقِبَتْ لِتَرْكِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ حَتَّي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَي الْكَعْبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَرْسَلَ إِلَي زَمْزَمَ مَاءً مَالِحاً حَتَّي أَفْسَدَ طَعْمَهُ وَإِنَّ كَرْبَلَاءَ وَ مَاءَ الْفُرَاتِ أَوَّلُ أَرْضٍ وَ أَوَّلُ مَاءٍ قَدَّسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَي و َبَارَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي بِمَا فَضَّلَكِ اللَّهُ فَقَالَتْ لَمَّا تَفَاخَرَتِ الْأَرَضُونَ و َالْمِيَاهُ بَعْضُهَا عَلَي بَعْضٍ قَالَتْ أَنَا أَرْضُ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةُ الْمُبَارَكَةُ الشِّفَاءُ فِي تُرْبَتِي وَ مَائِي وَلَا فَخْرَ بَلْ خَاضِعَةٌ ذَلِيلَةٌ لِمَنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ وَلَا فَخْرَ عَلَي مَنْ دُونِي بَلْ شُكْراً لِلَّهِ فَأَكْرَمَهَا وَ زَادَهَا بِتَوَاضُعِهَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلام و َأَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ.

 

يتحصل من هذه الروايات مطلبين مهمين:

1. منشأ أفضلية كربلا، وجود الامام الحسين ع و هذا مما تصرح به الروايات؛

2. كما ان الامام الحسين عليه السلام هو علة خلق الكعبة؛ فهو ايضا علة خلق كربلا؛ لأنه اذا لم يكن الامام، لما كانت ارض كربلا.

و خلاصة مضمون هذه الروايات أن الكعبة تدين بوجودها و فضائلها لكربلاء.

ثاني الاجوبة النقضية بهذا البيان: لو كان حسبما تعتقدونه ان الكعبة افضل من كل مكان؛ لماذا بعض اهل السنة مثل المالكية و بعض اهل مصر، يعتبرون المدينة افضل من الكعبة و هذا مما يمكن اثباته من كتب المعتبرة عند اهل السنة.

 

و من الله التوفيق

فريق الإجابة عن الشبهات

مؤسسة الإمام ولي العصر (عج) للدراسات العلمية

 

 

 



الكلمة الدليلية: كربلاء, افضل, الكعبة
Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة