2021 October 16 - 09 ربیع الاول 1443
هل رواية «فنظر امير المؤمنين(ع) بين فخذيها» تعارض عصمة الإمام أم لا؟
رقم المطلب: ٤٢٩١ تاریخ النشر: ١٢ صفر ١٤٤٣ - ١٨:١٤ عدد المشاهدة: 133
الأسئلة و الأجوبة » الامام علی (ع)
هل رواية «فنظر امير المؤمنين(ع) بين فخذيها» تعارض عصمة الإمام أم لا؟

 

السائل: فرهاد.ف

توضيح السؤال:

اهل السنة اشكلوا بأن رواية «فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَي بَيَاضٍ عَلَي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ فَخِذَيْهَا» تعارض عصمة اميرالمؤمنين عليه السلام، في الجواب عن هذه الشبهة ماذا نقول؟

الجواب:

نص الرواية :

علي بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْمُعَلَّي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَتْ تَهْوَاهُ وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَي حِيلَةٍ فَذَهَبَتْ فَأَخَذَتْ بَيْضَةً فَأَخْرَجَتْ مِنْهَا الصُّفْرَةَ وَصَبَّتِ الْبَيَاضَ عَلَي ثِيَابِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا ثُمَّ جَاءَتْ إِلَي عُمَرَ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَنِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَفَضَحَنِي قَالَ فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَ الْأَنْصَارِيَّ فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَحْلِفُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَالِسٌ وَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَثَبَّتْ فِي أَمْرِي فَلَمَّا أَكْثَرَ الْفَتَي قَالَ عُمَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَي فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَي بَيَاضٍ عَلَي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ فَخِذَيْهَا فَاتَّهَمَهَا أَنْ تَكُونَ احْتَالَتْ لِذَلِكَ فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ حَارٍّ قَدْ أُغْلِيَ غَلَيَاناً شَدِيداً فَفَعَلُوا فَلَمَّا أُتِيَ بِالْمَاءِ أَمَرَهُمْ فَصَبُّوا عَلَي مَوْضِعِ الْبَيَاضِ فَاشْتَوَي ذَلِكَ الْبَيَاضُ فَأَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَلْقَاهُ فِي فِيهِ فَلَمَّا عَرَفَ طَعْمَهُ أَلْقَاهُ مِنْ فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَي الْمَرْأَةِ حَتَّي أَقَرَّتْ بِذَلِكَ وَدَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عُقُوبَةَ عُمَرَ.

الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (المتوفي328 هـ)، الكافي، ج7، ص422، ناشر: اسلاميه ، طهران ، الطبعة الثانية،1362 هـ.ش.

هذه الرواية علاوة علي كتاب الكافي، جاءت في المصادر المذكورة في الذيل ايضا:

الطوسي ،أبي جعفر محمد بن الحسن ( المتوفي 460 ه) ، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد ، ج 6 ص 304 باب 92- باب من الزيادات في القضايا ،تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان ، ناشر: دار الكتب الاسلامية طهران بازار سلطاني ، التصحيح الشيخ محمد الآخوندي 1390 ه ق.

الحر العاملي ، محمد بن الحسن ،(المتوفي1104 ه )، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، ج 27 ص 281 باب 21- باب جملة من القضايا و الأحكام ،تحقيق و نشر : مؤسسة آل البيت ( ع) لإحياء التراث - قم المشرفة الطبعة : الثانية - جمادي الآخرة 1414 ه .

النوري الطبرسي ، ميرزا حسين (المتوفي1320هـ)، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، ناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث - بيروت - لبنان ، ج 17 ص387 باب 17- باب جملة من القضايا و الأحكام ، تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث،الطبعة : الثانية،سنة الطبعة: 1408 - 1988 م

المجلسي، محمد باقر (المتوفي 1111هـ)، بحار الأنوار، تحقيق: محمد الباقر البهبودي،ج 40 ص 303 باب 97- قضاياه صلوات الله عليه و ما...، ناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية المصححة، 1403 - 1983 م.

هذه الرواية من كم جانب يمكن فيها الدقة و التأمل فلنشير اليها في الاستمرار:

الجانب الاول : دراسة سند الرواية:

هذه الرواية من حيث السند فيه اشكال؛ لأن في سندها، أبو العلاء او أبو المعلي الذي هو من المجاهيل؛ كما ان العلامة المامقاني في كتاب تنقيح المقال في شرح حاله يقول:

أبو المعلي روي في باب النوادر من كتاب الأحكام من الكافي عن عمر بن يزيد عنه عن أبي عبد الله عليه السلام ولم أقف علي اسمه ولا حاله.

المامقاني، الشيخ عبد الله، تنقيح المقال، ج3، باب الميم من فصل الكني، ص35، طبع في المطبعة المرتضوية، النجف الأشرف ـ 1352هـ .

في النيتجة هذه الرواية لايمكن الاستناد و الاستدلال بها.

الجانب الثاني: دراسة دلالة الرواية:

المخالفون لاهل البيت عليهم السلام استفادوا من هذه الرواية أن أمير المؤمنين عليه السلام قد نظر بين فخذي المرأة و نتيجة لذلك تناقض عصمة ذلك الإمام. لأنه كيف يمكن للمعصوم أن ينظر بين فخذي المرأة؟

و لكن بعناية في نص الرواية نجد أن الإمام (ع) لم ينظر بين الفخذين ؛ وبدلاً من ذلك ، نظر إلى ملابس المرأة في المحل الواقع بين فخذيها و صب الماء الساخن على ملابسها. و هناك دليل في اصل الرواية سنشير إليها باختصار:

الف: صَبَّتِ الْبَيَاضَ عَلَي ثِيَابِهَا:

جاء في الرواية هكذا:

«وَ صَبَّتِ الْبَيَاضَ عَلَي ثِيَابِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا».

و الامام عليه السلام ايضا نظر الي محل صب البياض الذي كان علي ثيابها، و ليس الي فخذيها:

فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَي بَيَاضٍ عَلَي ثَوْبِ الْمَرْأَةِ وَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا ... .

ثم قال الإمام علي عليه السلام هكذا:

فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ حَارٍّ قَدْ أُغْلِيَ غَلَيَاناً شَدِيداً فَفَعَلُوا ...

يتبين من خلال هذه الفقرة من الرواية انه لم يكن جسد المرأة عريانا و في النتيجة الامام عليه السلام لم ينظر الي جسدها العريان؛ بل نظر الي محل صب البياض الذي كان علي ثيابها.

لابد من الالتفات الي هذه النكتة ان الماء الذي صب عليها، لم يصبه علي جسد المرأة؛ بل صبه علي ثيابها و الا لابد من حرق رجلها بصب الماء الساخن علي جسدها، و لم يجوز لحاكم ان يجرح المدعي.

هذا المطلب ايضا شاهد آخر علي ان امير المؤمنين عليه السلام لم ينظر الي جسد هذه المرأة.

ب : الرواية ترتبط بالتعزير:

هذه الرواية لم ترتبط ببحث الزنا! دقة النظر في نص الرواية تبين ان المرأة ادعت بتصنع ان هذا الانصاري في فلان مكان الصق عليّ و اخزاني(يعني الصاق الجسد من علي الثوب)! ثم جاءت الي الخليفة بنفس الحالة! يعني علي الفور حضرت عند الخليفة حتي تشتكي من الشاب الانصاري!

الشاهد علي هذا المطلب انه استعمل في الرواية من كلمة «العقوبة» و ليس من كلمة «الحد». لو كان الحديث عن الزنا، لابد من اجراء الحد عليه و ليس ان يقوم عليه بالعقوبة (التعزير).

ج : كلمة « فخذيه » لم تلازم انها عريانة من فخذها:

كلمة «فخذيه» دائما لم تدل علي كشف الفخذ، ما يشبه هذا النص ذكر في كتب اهل السنة حسب ما جاء في الذيل:

حدثنا موسي بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن القاسم : أن عمر طلق جميلة فجاءت أمها فذهبت بابنه عاصم فجاء عمر فأخبر فرفع فرسه فلحقها فضمته بين فخذيها.

أبو إسحاق الحربي، إبراهيم بن إسحاق ( المتوفي: 285 )، غريب الحديث للحربي ، ج 1 ص 200 ، دار النشر : امعة أم القري - مكة المكرمة - 1405 ، الطبعة : الأولي ، تحقيق : د. سليمان إبراهيم محمد العايد.

من الواضح انه لم يستفد من هذه الرواية ان عمر جعل ابنه بين فخذيه؛ الحال انه عريان. هل يقول احد في ترجمة هذه الرواية ان بين فخذيه، يعني لابد ان يلصقه بجلده؟!

هذه القرائن تبين ان المستشكل لم يستطيع ان يقول في ترجمة الرواية بشكل قطعي ان «الإمام نظر الي جلد فخذي المرأة» حتي يرد الاشكال! بل ما يناسب ظاهر الرواية هو ان الامام نظر الي الثوب الواقع بين فخذي المرأة! نفس وجود هذا الاحتمال الآخر في الترجمة، يكفي لرفع الاشكال!

الجانب الثالث : لزوم رعاية ضوابط الشهادة و الخبروية في الاسلام:

حتي لو فرضنا ان المقصود من النظر هو النظر الي الجلد و ما بين الفخذين، كذلك من الممكن انه  من باب القضاء، فضلا عن جواز هذا المطلب، يكون واجبا! لهذا ذكر في قضية مغيرة هكذا:

فقال المغيرة سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني مستقبلهم أو مستدبرهم وكيف رأوا المرأة أو عرفوها فان كانوا مستقبلي فكيف ثم استتر أو مستدبري فبأي شئ استحلوا النظر إلي في منزلي على امرأتي والله ما أتيت إلا امرأتي وكانت شبهها فبدأ بأبي بكرة فشهد عليه انه رآه بين رجلي أم جميل وهو يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة قال كيف رأيتهما قال مستدبرهما قال فكيف استثبت رأسها قال تحاملت ثم دعا بشبل بن معبد فشهد بمثل ذلك فقال استدبرتهما أو استقبلتهما قال استقبلتهما وشهد نافع بمثل شهادة أبى بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم قال رأيته جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان و استين مكشوفتين وسمعت حفزانا شديدا قال هل رأيت كالميل في المكحلة قال لا قال فهل تعرف المرأة قال لا ولكن أشبهها قال فتنح وأمر بالثلاثة فجلدوا الحد وقرأ

" فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون فقال المغيرة اشفني من الأعبد فقال اسكت أسكت الله نأمتك أما و الله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك...

البلاذري ، أحمد بن يحيي بن جابر (المتوفي: 279) ، فتوح البلدان ، ج 1ص 340، تحقيق : رضوان محمد رضوان ، ناشر : دار الكتب العلمية - بيروت - 1403.

الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير (المتوفي 310هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 2، ص 493 ،ناشر: دار الفكر، بيروت - 1405هـ./تاريخ الطبري ج 3 ص170

أبو الفرج الأصبهاني الوفاة: 356هـ)، الأغاني ، ج 16 ص 108 ،دار النشر : دار الفكر للطباعة والنشر - لبنان ، تحقيق : علي مهنا وسمير جابر.ج16 ص 332

ابن منظور ، محمد بن مكرم الأفريقي المصري (المتوفي : 711هـ) مختصر تاريخ دمشق ، ج 7 ص 382، دار النشر

عمر في مراسيم الحج يعترف بهذا المطلب ان شهادة ابوبكرة كانت في محلها و لهذا قال لمغيرة: ...والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمي بحجارة من السماء .

أبو الفرج الأصبهاني الوفاة: 356هـ) ، الأغاني ، ج 16 ص 109 ، دار النشر : دار الفكر للطباعة والنشر - لبنان ، تحقيق : علي مهنا وسمير جابر.

تعد الخبروية من أهم أسباب الإثبات التي يستند اليها في معظم الدعاوى القضائية، و لايمكن العثور على مواضيع بل قلما لا نحتاج فيها إلى مراجعة فنية من قبل خبير. لذلك ، أصبح الارجاع إلى الخبير و إصدار تعيين الخبير ممارسة شائعة في المطالبات.

تستند العديد من الآراء في القضاء أيضًا إلى آراء الخبراء و مستند اليها؛ حتى لو لم يقبلوا الإجابة السابقة و قالوا إن الإمام علي نظر بين فخذي تلك المرأة، فإننا نقول إن الأهمية الخاصة للخبرة في التعامل مع الدعاوى القضائية دفعت عمر إلى اعتبار الإمام علي خبيرًا في قضية المغيرة و أم جميل. و مثلما نقل شهود المشهد قصة المغيرة الفاسق إلى عمر شاهداً، و وفقًا لمبادئ الفقه الجنائي الإسلامي، فإن رؤية مشهد الجريمة و إعادة سردها حدسًا و خبيرًا ليس ممنوعًا فقط ؛ بل هو لازم و ضروري، و إذا كانت رؤية المشهد فيه اشكال على الخبير و الشهود من وجهة نظر الفقه ، فلا يجب على الخليفة نفسه أن يستفسر عن الشهود، و يطلب رأي الامام علي ع بما انه هو أعدل الخبراء.

النتيجة :

هذه الرواية من حيث السند ضعيفة و راويها من المجاهيل؛ لأن في سندها أبي العلاء أو أبي المعلي الذي لم يوثق في أي من الكتب الرجالية المعتبرة.

من حيث الدلالة ايضا لها جوابان:

1. مثيروا الشبهة غلطوا في ترجمة هذه الرواية، الترجمة الصحيحة هي ان الإمام : «نظر الي الثوب الذي بين فخذيها» و ليس الي جلد الفخذ!

2. بعض الاحيان من باب القضاء و الشهادة، النظر الدقيق الي العورة، فضلا عن جوازه يكون واجبا!

و من الله التوفيق

فريق الاجابة عن الشبهات

مؤسسة الإمام ولي العصر (عج)للدراسات العلمية

 



الكلمة الدليلية: امير المؤمنين, رواية,
Share
* الاسم:
* البرید الکترونی:
* نص الرأی :
* رقم السری:
  

أحدث العناوین
الاکثر مناقشة
الاکثر مشاهدة